قوله جل وعز {والله خلقكم وما تعملون} ليس دليلاً على أن فعل العبد من خير وشر فعلاً لله تعالى، والصواب أنه فعل للعبد:
منقول من صفحة السيد حسن السقاف
ظاهر قوله تعالى : {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} الصافات:96، دون النظر إلى سياق الآية وسباقها خطأ محض في الاستدلال والتفكير!
هذه الآية الكريمة ليس فيها دليل له على أن عمل الإنسان خلقه الله تعالى وأنه ليس في الوجود فعل لغير الله تعالى! وإنما معناها:
والله خلقكم وخلق هذه الحجارة التي تنحتونها وتجعلونها أصناماً تعبدونها ، والدليل عليه ما قبلها وهو قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُــــــــــــونَ ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}، لا سيما وقد نص بعض كبار علماء الأشاعرة على أن هذه الآية لا يصح الاستدلال بها على هذه القضية.
ومن كبار الأشاعرة الإمام الفخر الرازي الذي يقول في تفسيره (13/26/150) : [فالأولى ترك الاستدلال بهذه الآية] أي في هذا الموضوع!
وذلك لِمَا ذكره الفخر الرازي قبل ذلك بأسطر إذ قال رحمه الله تعالى هناك:
[ (الأول): قوله {أتعبدون ما تنحتون} والمراد بقوله {ما تنحتون}: المنحوت لا النحت، لأنهم ما عبدوا النحت، وإنما عبدوا المنحوت، فوجب أن يكون المراد بقوله {ما تعملون} المعمول لا العمل، حتى يكون كل واحد من هذين اللفظين على وفق الآخر .
(والثاني): أنه تعالى قال: {فإذا هي تلقف ما يأفكون} وليس المراد أنها تلقف نفس الإفك بل أراد العصي والحبال التي هي متعلقات ذلك الإفك، فكذا ههنا.
(الثالث): أن العرب تسمي محل العمل عملاً، يقال في الباب والخاتم هذا عمل فلان والمراد محل عمله، فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن لفظة (ما) مع ما بعدها كما تجيء بمعنى المصدر فقد تجيء أيضاً بمعنى المفعول، فكان حمله ههنا على المفعول أولى لأن المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في عبادة الأصنام لا بيان أنهم لا يوجدون أفعال أنفسهم، لأن الذي جرى ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو مسألة عبادة الأصنام لا خلق الأعمال].
انتهى كلام الفخر الرازي
ونحن لم نعرض كلامه رحمه الله تعالى لأن كلامه دليلاً شرعياً، وإنما لبيان أننا متوافقون معه على تفسيره هذا، وأن الآية ليست حجة للجبريين، وأن من كبار الأئمة الأشاعرة من يقول بما نقوله - وإن وجدوا له أو لغيره قولاً مغايراً لهذا التفسير - ويرى أن الآية لا تدل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى.
وقد أسهبنا في بيان ذلك في "عقد الزبرجد النضيد في شرح جوهرة التوحيد" وفي "نثر اللآلي والدرر في الكشف عن مسائل القضاء والقدر".
ورضي الله عن الفخر الرازي وأرضاه وجعل عليين مقامه ومثواه مع سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
تفسير قوله جل وعز {والله خلقكم وما تعملون}وأن لا دليل فيه على جبر العبد على الخير أو الشر !!
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 133
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
