لفظ (النَّفَس) في حق الله تعالى والرد على شبهة التجسيم

أحاديث العقائد
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

لفظ (النَّفَس) في حق الله تعالى والرد على شبهة التجسيم

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
لفظ (النَّفَس) في حق الله تعالى والرد على شبهة التجسيم

من كتاب (تأسيس التقديس)

هذا اللفظ غير وارد في القرآن. لكنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تسبوا الريح، فإنها من نَفَس الرحمن))(1).
وقال أيضاً: ((إني لأجد نَفَس الرحمن من قِبَلِ اليمن))(2).

والتأويل: أنه مأخوذ من قوله: نَفَّسْتُ عن فلان. أي فَرَّجت عنه. ونفس الله عن فلان أي: فرَّج عنه، والريح إذا كانت طيبة فقد زالت هذه المكاره، فلما وجدها من قِبَلِ اليمن فقد حصل المقصود. وأيضاً فالمقرون بالمكروه مكروه والمقرون بالمحبوب محبوب. فلما وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم النصرة من قبل اليمن، فقد وجد التنفيس من المكروهات من ذلك الجانب، فلا جرم صدق قوله: ((إني لأجد نَفَس الرحمن من قِبَلِ اليمن)). ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))(3). وهذا هو المراد من قوله: ((إن الريح من نَفَس الرحمن)). أي هي مما جعل الله فيها من التفريج والتنفيس. وبالله التوفيق.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) تقدم تخريجه في التعليق رقم (107). ولا يثبت لفظ (النَّفَس) فيه. رواه موقوفاً بهذا اللفظ عن أبي بن كعب النسائي في الكبرى (6/232)، والحاكم (2/299) قال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (917): ((هذا موقوف على أبي بن كعب رضي الله عنه))، ورواه الترمذي (2252) وغيره وصححه الترمذي عن أُبَي مرفوعاً وليس فيه لفظ (النَّفَس) ولفظه: ((لا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ)). وقد رواه البخاري في الأدب المفرد (719) عن أُبَي موقوفاً بهذا اللفظ أيضاً بدون ذكر لفظ (النَّفَس)، ورواه أحمد في المسند (2/250) من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَتَعَوَّذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا)). ورواه أبو يعلى في المسند (5/302/26311) أحمد في المسند (2/409)، وابن ماجه (3727) من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا تسبوا الريح فإنها من رَوْح الله تأتي بالرحمة والعذاب..)). وبذلك يتبين لنا أن لفظ (النَّفَس) من تصرُّف بعض الرواة وزياداتهم فلا يعوَّل عليه ولا يُلتفت له. وأما لفظ (رَوْح الله) فقد جاء في سورة سيدنا يوسف عليه السلام (87) أن سيدنا يعقوب عليه السلام قال: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} ومعنى {رَوح الله} هنا: فَرَج الله تعالى. كما في تفسير القرطبي (9/252) وغيره.
(2) رواه أحمد (2/541) والطبراني في مسند الشاميين (2/150/1083)، وفي الكبير (7/53) بهذا اللفظ، وقد روى الحديث الشيخان (البخاري 3302و4388) ومسلم (51و52) دون هذه الجملة، ولفظه: عن عُقْبَة بن عمرو أبي مسعود قال أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده نحو اليمن فقال: ((الإيمان يمان ههنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر)). وله ألفاظ أخرى قريبة من هذا اللفظ لا يوجد فيها الجملة التي فيها لفظ (النَفَس). فيكون من باب الشاذ أو المنكر المردود. وقد نقل علي القاري في "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" برقم (70) والفتني في "تذكرة الموضوعات" ص (101) والشوكاني في "الفوائد المجموعة" عن الحافظ العراقي بأنه قال: لا أصل له. وقد رأيت بأن له أصلاً كما تقدَّم. والشيخ ملا علي القاري بالخصوص لا يعوَّل عليه في مثل هذه المضائق.
(3) رواه البخاري (3499) ومسلم (52) من حديث أبي هريرة. وهو جزء من الحديث الذي في التعليق السابق ضمن ألفاظه المختلفة.
أضف رد جديد

العودة إلى ”أحاديث العقائد“