سُنية الجماعة الثانية بعد انقضاء الجماعة الأولى في المسجد الواحد

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

سُنية الجماعة الثانية بعد انقضاء الجماعة الأولى في المسجد الواحد

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
سُنية الجماعة الثانية بعد انقضاء الجماعة الأولى في المسجد الواحد

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ويستحب لمن فاتتهم الجماعة الأولى في المسجد أن يجتمعوا فيصلُّوا معاً جماعة أخرى، فعن سيدنا ابي سعيد الخدري قال: جاء رجل وقد صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه)) فقام أبو بكر رضي الله عنه فصلى معه وقد كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1).
قلت: في هذا الحديث فائدتان (الأولى): استحباب إقامة جماعة ثانية بعد الأولى لمن فاتته، (والثانية): جواز صلاة المتنفل خلف المفترض(2).

وقد وردت آثار عن الصحابة رضي الله عنهم تثبت سَنِّية إقامة الجماعة الثانية في المسجد الواحد وإليك بعضها:
• عن أبي عثمان اليشكري قال: ((مرَّ بنا أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ في مسجد بني ثعلبة فقال: أصلَّيتم؟ فقلنا: نعم. فأمر رجلاً فأَذَّن وأقام ثم صلَّى باصحابه))(3).
• وقال ابن أبي شيبة في ((المصنّف)) (2/221): حدثنا إسحق الأزرق(4)، عن عبد الملك بن أبي سليمان(5)، عن سلمة بن كهيل(6)، أن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه: ((دخل المسجد وقد صلّوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود))(7).

وبذلك ثبت جلياً سُنّية إقامة الجماعة الثانية في المسجد الواحد بما لا يدع مجالاً للشك والمجادلة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه أبو داود (1/157 برقم 574) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (3/69،70) وغيرهما بإسنادٍ صحيح.
(2) وقد أخطأ جداً من حرّم إقامة جماعة ثانية بعد الجماعة الأولى في هذا العصر لأنّه تمسك بأثر ليس فيه ما يدل على الكراهة ولا على التحريم وترك آثاراً وأخباراً صحيحة في استحباب إقامة الجماعة الثانية، وأسوأ حالاً من هذا المخطئ الخاطئ الذي قلّده!! فصنّف رسالة لتأييد الكراهة بل التحريم واحتج بما تضحك منه الثكلى الا وهو: مسجد الضرار!! والله في خلقه شؤون!! وفي الجزء الثالث من ((التناقضات الواضحات)) علاج لعقول هؤلاء!!
(3) أورده البخاري في ((صحيحه)) (2/131) معلقاً جازماً به، ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (7/315) وابن أبي شيبة (2/220)، والبيهقي (3/70) وهو صحيح.
(4) إمام ثقة من رجال الستة.
(5) إمام ثقة من رجال البخاري في ((التعاليق)) ومسلم والأربعة.
(6) إمام ثقة من رجال الستة.
(7) والإسناد صحيح كالشمس لا انقطاع فيه لأن سلمة بن كثيل يروي عن علقمة كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (11/314).
والأثر الآخر عن ابن مسعود الذي فيه ((أن الأسود وعلقمة أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس وقد صلوا، فرجع بهما إلى البيت...)) فضعيف كما حررته في الجزء الثالث من ((التناقضات الواضحات)) ولو صح وهو بعيد لم يكن فيه أي دلالة على الكراهة أو عدم الجواز، والله الهادي.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“