التردد في الخروج من الصلاة في أثنائها يُبْطِلها !!
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} سورة سيدنا محمد: 33.
وعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((تعوّدوا الخير فإنما الخير بالعادة وحافظوا على نياتكم في الصلاة)) رواه الطبراني في الكبير (9/164) ورجاله رجال الصحيح.
وعنه أيضاً قال: ((إذا فَرَضْتَ الصلاةَ فلا تخرج منها إلى غيرها)) رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أنَّ زياداً لم يسمع من ابن مسعود (1).
[مسألة]:
إذا قطع المصلي النية أثناء صلاته أي عزم على الخروج من الصلاة بطلت صلاته وإن لم يخرج فعلاً لأنه أذهب النية وأبطلها.
وكذلك من تردَّد في الصلاة هل يخرج منها أم لا فإنها تبطل صلاته وإن لم يخرج منها فعلاً لذهاب النية، ويحصل هذا عند بعض الناس إذا سمع قَرْعَ أو جَرَسَ باب منزله أو إذا قرَعَ جرَسُ الهاتف، فينبغي له أن يجزم بفعل الصلاة ولا يتردد، وهذه مسألة مهمة يجب تنبيه العامة عليها(2).
وكذلك من وعده صديقه مثلاً بأن يزوره أو يأتيه في بيته في وقت معين فجاء وقت الصلاة فقام إليها وقال في نفسه: ((إن جاء وأنا في الصلاة قطعتها وأدخلته وإذا لم يأت أتممتها)) فهذا لا تنعقد صلاته لأنه صلى بنيةٍ غير جازمة، بل جزم على قطعها، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} سورة سيدنا محمد:33، ويدخل في ذلك بلا شك العزم على إبطالها.
[مسألة]: يكره قطع النوافل ويحرم قطع الفرائض.
تقدم قول ابن مسعود: ((إذا فَرَضْتَ الصلاةَ فلا تخرج منها إلى غيرها)). واستدل العلماء لذلك بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} سورة سيدنا محمد:33، على تحريم قطع العبادات المفروضة، كصلاة الفريضة وصوم الفريضة وما إلى ذلك، وجوّزوا مع الكراهة قطع النوافل لأدلة عديدة منها: حديث السيدة عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاها يوماً فقالت: يا رسول الله أُهديَ لنا حَيْسٌ(3) فقال: ((أرِنيه. فلقد أصبحتُ صائماً)) فأكل (4).
قلت: وكان هذا الصوم صوم نافلة كما هو معروف عند أهل العلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) ((مجمع الزوائد)) (2/101) ومعنى فَرَضْتَ: أي صليت فرضاً.
(2) وتجد لهذه الأمور التي تتعلّق بمسائل النية تفصيلاً أكثر مع الأدلّة في شرحنا على (عمدة السالك وعدّة الناسك). وإنني لم أذكرها هنا اختصاراً وتسهيلاً للعامة والمبتدئين، والله تعالى هو الموفق.
(3) الحيس: هو دقيق وسمن وتمر مخلوط.
(4) رواه مسلم (2/809 برقم 170) وغيره.
التردد في الخروج من الصلاة في أثنائها يُبْطِلها
المذهب الشافعي
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 133
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
الانتقال إلى
- القرآن الكريم وتفسيره
- ↲ تفسير آية أو آيات كريمة
- ↲ أبحاث في التفسير وعلوم القرآن الكريم
- الحديث النبوي الشريف وعلومه
- ↲ قواعد المصطلح وعلوم الحديث
- ↲ تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
- ↲ شرح الحديث
- ↲ التراجم والرجال: الصحابة والعلماء وغيرهم
- ↲ أحاديث العقائد
- العقائد والتوحيد والإيمان
- ↲ القواعد والأصول العقائدية
- ↲ مسائل وقضايا التوحيد والإيمان
- ↲ أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم
- ↲ قضايا ومسائل لغوية تتعلق بالعقائد
- ↲ الفرق والمذاهب وما يتعلق بها
- ↲ عرض عقائد المجسمة والمشبهة والرد عليها
- التاريخ والسيرة والتراجم
- ↲ السيرة النبوية
- ↲ قضايا تاريخية
- ↲ سير أعلام مرتبطة بالتاريخ والأحداث السياسية الغابرة
- ↲ معاوية والأمويون والعباسيون
- الفكر والمنهج والردود
- ↲ توجيهات وتصحيح لأفكار طلبة العلم والمنصفين من المشايخ
- ↲ الردود على المخالفين
- ↲ مناهضة الفكر التكفيري والرد على منهجهم وأفكارهم
- ↲ أسئلة وأجوبة عامة
- الفقه وأصوله
- ↲ القواعد الأصولية الفقهية
- ↲ مسائل فقهية عامة
- ↲ المذهب الحنفي
- ↲ المذهب المالكي
- ↲ المذهب الشافعي
- ↲ المذهب الحنبلي
- علوم اللغة العربية
- ↲ النحو والصرف
- ↲ مسائل لغوية ومعاني كلمات وعبارات
- الكتب الإلكترونية
- ↲ كتب العلامة المحدث الكوثري
- ↲ كتب السادة المحدثين الغماريين
- ↲ كتب السيد المحدث حسن السقاف
- ↲ كتب مجموعة من العلماء
- المرئيات
- ↲ العقيدة والتوحيد: شرح متن العقيدة والتوحيد
