نية الصلاة (وجوبها وأحكامها)

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

نية الصلاة (وجوبها وأحكامها)

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

نية الصلاة (وجوبها وأحكامها)

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح (البخاري 1/9):
((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...)).
يجب على المصلي أن يستحضر النية بقلبه عند تكبيرة الإحرام(1) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) فيقول(2) عند أداء فرض العشاء مثلاً:
(أُصلِّي أَربعَ ركعاتٍ فرضَ العشاءِ الحاضرِ لله تعالى).
فإن كان مأموماً وجب عليه أن يزيد على هذه المقالة قوله: (مقتدياً) أو (مأموماً) أو (جماعةً) لأنه إن تابع الإمام بلا نية اقتداءٍ بطلت صلاته، وإن كان إماماً فيسنُّ أن ينوي الإمامة فيقول: (إماماً).
وإذا أراد أن يصلي الظهر مثلاً فيجب عليه أن يقول بقلبه:
((أُصلي فرض الظهر أربع ركعات لله تعالى مُقتدياً (إذا كان مأموماً)))، واصلي فرض الظهر أربع ركعات لله تعالى (دون أن يقول مقتدياً) إذا لم يكن مأموماً كمن كان يصلي منفرداً.
ويقول مثلاً في سُنّة الظهر القَبلية: (أصلي ركعتي سنة الظهر القَبلية لله تعالى).
ويقول في الوتر إن صلاّها ثلاث ركعات دفعة واحدة:
(أُصلي ثلاث ركعات سنة وتر هذه الليلة لله تعالى) وإذا صلاها ركعتين ثم ركعة يقول: (أصلي ركعتين من وتر هذه الليلة لله تعالى) ثم يقول في نية الركعة الواحدة: (أصلي ركعة وتر هذه الليلة لله تعالى).
وفي صلاة العيد يقول: (أصلي ركعتين سنة صلاة العيد لله تعالى مقتدياً..) وهكذا(3).
[مسألة]:
إذا لم يَنْوِ الإمامُ الإمامة صَحَّت صلاته واعتبر منفرداً وحُرِمَ من ثواب الجماعة والإِمامة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا لم ينوِ الإمامة فلا يحصل له الثواب المذكور، وتصح صلاة من خلفه جماعة ويأخذون أجر الجماعة دونه.
[مسألة]:
ولا تكفي النية التي يخرج بها من بيته إلى المسجد للصلاة، فلا بُدَّ له أن يقف لحظة عند تكبيرة الإحرام يستحضر فيها النية التي تحوي الكلمات التي ذكرناها قبل قليل، لأنَّ النية التي خرج بها من بيته إلى المسجد دلَّت السُنَّة الصحيحة على أنَّ لها عملاً آخر مخصوصاً غير النية الواجبة عند تكبيرة الإِحرام، وهو قوله صلى لله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح:
((مَنْ تطهَّرَ في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحطُ خطيئة والأخرى ترفعُ درجة))(4).
فالنية المعتبرة شرعاً للصلاة هي المقترنة بتكبيرة الإحرام، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الروضة: (ويجب مقارنتها التكبير)، وقال ابن المنذر في كتابه ((الإِجماع)) ص (39): (وأجمعوا على أنَّ الصلاة لا تجزئ إلا بالنية)، فمن لم يستحضر النية ويذكرها بقلبه عند تكبيرة الإِحرام لا تصح صلاته.
وينبغي أن يعرف كل مُصَلٍّ أنه إذا جاء لصلاة الجماعة مسرعاً يجب عليه أن يقف لحظة يستحضر فيها النية، ثم يُكبر ويلحق الإِمام في الركن الذي يجده فيه، وأن المسارعة دون الإِتيان بالنية وتكبيرة الإِحرام قائماًً لا تنفعه، بل لا تنعقد صلاته إذ ذاك، والنصيحة النبوية في ذلك: ((ما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتموا))(5).
[مسألة]:
والتلفظ بالنية عند تكبيرة الإحرام سُنَّة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قال: ((إنما الأعمال بالنيات)) لم يقل اجهروا بها، كما أنه لم يقل أسرّوا بها، فمن أتى بالنية بقلبه ـ أي استحضرها عند تكبيرة الإِحرام بذهنه ولم ينطق بها ـ صحت صلاته، ومَنْ زاد على ذلك فتلفظ بها بلسانه صح أيضاً، وأتى بالسنة، خلافاً لمن يقول بأنَّ التلفظ بها بدعة مذمومة(6).
وكيف يكون التلفظ بالنية بدعة وقد ثبت أنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلفظ بها في بعض العبادات منها قوله مُسمِعاً الناس في إحرامه بالحج:
((لبّيك بِعُمرَةٍ وَحَجٍ))(7) ومنها: أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل ذات يومٍ على السيدة عائشة فقال وهو يريد أن يأكل طعاماً: ((هل عندكم شيء؟)) فقالت: لا، فقال: ((فإنني إذن صائم))(8).
قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (8/35):
((وفيه دليل لمذهب الجمهور على أن صوم النافلة يجوز بنيَّةٍ في النهار قبل زوال الشمس)) اهـ.
قلت: أي أنَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((فإني إذن صائم)) هو نيَة الصوم بنظر العلماء والله الموفق والهادي.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) جميع الأقوال في الصلاة كقراءة القرآن والأذكار لا بد أن يُسْمِعَ نَفْسَه فيها إلا النية فإنه يكفي إمرار كلماتها على قلبه دون أن يتلفظ بها.
(2) أي يقول بقلبه وجوباً ولا يشترط أن يتلفظ بلسانه بل يسن ويستحب.
(3) أركان النية في صلاة الفرض ثلاثة أمور، وهي مجموعة في قول القائل نظماً:
يا سائلي عن فروض النِّيَه ..... القصدُ والتعيينُ والفَرضيّه
وهو قوله مثلاً في العشاء: أُصلي فرض العشاء، فاُصلي هي القصد، والعشاء هي التعيين وفرض هي الفرضية.
وأما في صلاة السنة المقيدة بوقت كسنة الظهر والعيد، أو سبب كالكسوف والاستسقاء فيسقط من النية ركن الفرضية ويبقى القصد والتعيين فيقول مثلاً في العيد: أُصلي العيد، وفي الضحى: أُصلي الضحى.
واما في صلاة السنة المطلقة وهي كمن أراد أن يتطوع بركعتين لله تعالى فيسقط من اركان النية التعيين ويبقى القصد فيكفيه أن يقول: أُصلي.
هذا أقله، وأكمله أن يذكر عدد الركعات والإضافة إلى الله تعالى والأداء والقضاء، فيقول: لله تعالى، وحاضراً أو أداء، وأربع ركعات أو ركعتين مثلاً.
وإنما ذكرنا هذه الأركان وبينّاها ليعرف الإنسان المصلي ما هي الأمور المفروضة في النية التي لو لم يذكرها وذكر غيرها لم تصح صلاته. وإذا كان يصلي جماعة سواء في فريضة أونافلة وجب أمرٌ رابع في النية زيادة على المذكور في البيت السابق نظمته بقولي:
وإنْ يَكُنْ مُصَلِّياً جماعهْ ..... فنيَّة اقتداءٍ تِلك الساعهْ
والله الموفق.
(4) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/462 برقم 666)، ورواه البخاري في ((صحيحه)) (2/131 فتح) بمعناه.
(5) رواه البخاري (2/390)، ومسلم (1/420).
(6) وقول بعضهم بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تلفظ بها مستدلاً بذلك على تحريم أو بدعية التلفظ بالنية! لا طائل من ورائه وهو استدلال خطأ، لأنَّ الترك _ على فرض تسليمنا به _ ليس من دلائل التحريم كما هو مقرر في علم الأصول كما بيّن ذلك الإمام المحدِّث سيدي عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى في رسالته ((حسن التفهم والدرك لمسألة الترك)).
ولأن السنة لا تؤخذ من الفعل فقط بل تؤخذ من القول، والقول ((إنما الأعمال بالنيات)) مطلق غير مقيد وهو كافٍ لأن يكون دليلاً على الجهر بالنية فتأمل هداك الله تعالى.
(7)في صحيح مسلم (2/915 برقم 215).
(8)رواه الإمام مسلم في صحيحه (2/809 برقم 170).
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“