بيان تعارض بين حديثين وبيان ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح: حديث (أهل الجنة كل ضعيف) و (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله):

تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
أضف رد جديد
cissoso
مشاركات: 82
اشترك في: الجمعة أكتوبر 27, 2023 7:01 pm

بيان تعارض بين حديثين وبيان ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح: حديث (أهل الجنة كل ضعيف) و (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله):

مشاركة بواسطة cissoso »

عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:
(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ).
رواه البخاري (4918) ومسلم (2853).

هذا حديث صحيح ويخالفه ما رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
(المؤمن القويُّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلٍّ خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان).
هذا حديث ضعيف الإسناد منكر ومعارَض بالكتاب والسنة.
والجواب عليه من أوجه:

منها : أن هذا مخالف للقرآن فقد ذُكِرَتْ لفظة ( لو ) في القرآن أكثر من (200) مائتي مرة ، ومنها ما جاء بصيغة الأمر مثل قوله تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}، وقوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً}. فكيف يذكر الله تعالى (لو) في القرآن أكثر من مائتي مرة ويأمر رسولَه صلى الله عليه وآله وسلم بقولها وهي من عمل الشيطان؟ والله لا يأمر بالفحشاء!

ومنها: أنه معارض للسنة فقد ورد فيها كثيراً لفظ (لو) أيضاً، ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (3401) في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يرحم الله موسى لو كان صبر لَقُصَّ علينا من أمرهما).
وهذا كلام عن الماضي وعن أمر قد وقع قبل زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقرون .. وهو مقدر حسب رأي الجبرية.

ومنها: أن الحديث ـ وإن رواه مسلم ـ فهو ضعيف الإسناد! لأن في إسناده ربيعة بن عثمان، وقد ضعفه أهل الحديث وجاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (3/225) : [ قال أبو زرعة إلى الصدق ما هو ، وليس بذاك القوي ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث يكتب حديثه ].
ويكفي ذكر هذه الأوجه دليلاً على ضعف هذا الحديث وعدم صلاحيته للاحتجاج، وخاصة أن المسألة من مسائل أصول الدين، وبمثل هذه الأحاديث لا تثبت العقائد.
والحديث رواه ابن حبان (13/28) من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة به، وقد بيَّن الطحاوي في مشكل الآثار (1/266) أن ابن عجلان دلسه عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان ، فرجع إلى الإسناد الأول، فهو هو لا غير الذي في صحيح مسلم، وربيعة هذا لم يرو له مسلم إلا هذا الحديث الواحد لا غير، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الذي رواه مسلم وابن ماجه (79).
فحديث (المسلم القوي أحب إلى الله وأن لو تفتح عمل الشيطان) حديث منكر باطل.
والأمر في محل النظر فليتأمل فيه العقلاء والمنصفون.
والله تعالى أعلم.
أضف رد جديد

العودة إلى ”تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها“