يجب على الصائم ترك السيء من القول ورديء الكلام

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 164
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

يجب على الصائم ترك السيء من القول ورديء الكلام

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

يجب على الصائم ترك السيء من القول ورديء الكلام

من كتاب صحيح صفة صيام صلى الله عليه وآله وسلم

قال الله تعالى {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } الأعراف:28، وقال تعالى {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} البقرة:268، وقال تعالى {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} الأنعام:151، وقال تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} الأعراف:33، وقال تعالى {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة:79.

وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))(1).

وعن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله عز وجل في أن يدع طعامه وشرابه))(2).

قلت: ذهب بعض أهل العلم إلى عدم صحة صوم من يقترف المعاصي أثناء صومه ومنهم ابن حزم(3) ونقله عن بعض الصحابة والسلف.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/117):
((قوله (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) قال ابن بطَّال: ليس معناه أن يؤمَرَ بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله (مَنْ باع الخمر فليشقص الخنازير) أي يذبحها، ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر.

وأما قوله (فليس لله حاجة) فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة...

وقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه..))(4).

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤٌ صائم..))(5).

قال العلماء: الصخب: الخصام والصياح، والمراد بالنهي عن ذلك ههنا تأكيده حالة الصوم وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضاً(6).

وعن عبد الله عن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء))(7). رزقنا الله حسن الأدب والخلق. قال العلامة الحسن بن يوسف الحلي في "تذكرة الفقهاء" (6/31): ((قال الشيخان: الكذب على الله تعالى وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام مفسد للصوم وبه قال الأوزاعي لقول الصادق عليه السلام: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم.

قال أبو بصير: هلكنا، فقال عليه السلام: ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام.
وهو محمول على المبالغة.

وقال السيد المرتضى: لا يفسده، وهو قول الجمهور، وهو المعتمد، لأصالة البراءة، ولا خلاف في أن الكذب على غير الله تعالى وغير رسوله والأئمة عليهم السلام غير مفسد.
وأما المشاتمة والتلفُّظ بالقبيح فكذلك إلا الأوزاعي فإنه أوجب بهما الإفطار لقوله عليه السلام: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه.
ولا دلالة فيه، والإجماع على خلاف قوله)). انتهى كلام العلامة الحلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (1903).
(2) رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (1/286الروض الداني) وقال الحافظ في "الفتح" (4/117): ورجاله ثقات.
(3) المحلى (6/177-180).
(4) وهناك أقوال مختلفة للعلماء فليراجعها الباحث المستبصر من "محلى" ابن حزم ومن "فتح الباري" في هذا الموضع.
(5) رواه البخاري (1904) ومسلم (1151).
(6) فتح الباري (4/118).
(7) صحيح. رواه أحمد في "المسند" (1/404و416) والترمذي (1977) وابن حبان (1/421) والحاكم (1/12) والبخاري في "الأدب المفرد" (312و332) وأبو يعلى (9/250).
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“