لفط (الكـف) الواردة في حديث (... فيقع في كف الرحمن فيربيه كما يربي أحدكم فصيله، حتى أن التمرة لتعود مثل الجبل العظيم)
من كتاب (تأسيس التقديس)
هذا اللفظ غير وارد في القرآن. لكنه مذكور في الخبر.
روى ابن خزيمة في كتابه الذي سماه بـ ((التوحيد)) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً ولا يصعد إلى السماء إلا الطيب فيقع في كف الرحمن فيربيه كما يربي أحدكم فصيله، حتى أن التمرة لتعود مثل الجبل العظيم))(1).
ورويَ هذا الحديث برواية أخرى عن أبي هريرة وفيه: ((إن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله تعالى)) أو قال : ((في كف الله تعالى حتى تكون مثل الجبل فتصدقوا))(2). واعلم أن هذا يدل على أن أبا هريرة كان متردداً في أنه سمع لفظ اليد أو لفظ الكف، ويمكن أن يقال: سمعهما معاً في مجلسين مختلفين. وروى ابن خزيمة في آخر هذا الباب عن أبي الحُبَابِ أنه سمع أبا هريرة يذكر هذا الحديث موقوفاً. فثبت ضعف هذا الحديث. وبتقدير الصحة: فهو كناية عن زيادة الاهتمام بذلك الفعل وقوة العناية به، كما تقدم مثله سائر الألفاظ. والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة في التوحيد (70) عن أبي هريرة كما قال المصنف، وابن حبان في صحيحه (1/504)، وقال عقبه: [قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا كأنما يضعها في يد الرحمن) يبين لك أن هذه الأخبار أطلقت بألفاظ التمثيل دون وجود حقائقها أو الوقوف على كيفيتها إذ لم يتهيأ معرفة المخاطب بهذه الأشياء إلا بالألفاظ التي أطلقت بها]. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (3/280): [قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية]. وقد رواه مالك في الموطأ (1874) عن سعيد بن يسار مرسلاً. وكشف ابن خزيمة في كتاب التوحيد (72) أنه روي عن أبي هريرة موقوفاً فقال: [حدثنا محمد قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا يحيى يعني ابن سعيد، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، أنه سمع أبا هريرة بهذا الحديث موقوفاً]. وكذا رواه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة (318) موقوفاً. وإذا ثبت ذلك ثبت أن الحديث من جملة الإسرائيليات.
(2) رواه بهذا التردد على الشك عبد الرزاق في المصنف (11/106) وأحمد في المسند (2/268)، وابن خزيمة (4/93/2426)، وقد سبق الكلام فيه في الحواشي السابقة.
لفط (الكـف) الواردة في حديث (... فيقع في كف الرحمن فيربيه كما يربي أحدكم فصيله، حتى أن التمرة لتعود مثل الجبل العظيم)
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 133
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
