الرخصة في المسح على الخفين وعدم جواز المسح على الجوربين

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

الرخصة في المسح على الخفين وعدم جواز المسح على الجوربين

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

الرخصة في المسح على الخفين وعدم جواز المسح على الجوربين

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

قبل أن أذكر ما قلته في الطبعات السابقة أقول الآن:
كنت أرى المسح على الخفين ثم رجعت عن ذلك، ولا أقول الآن إلا أن الفرض متعلق بالرِّجْل وليس بالخُف ولا بالجَورب، لأن الآية إنما وردت بذكر الرِّجْلين، وليس بذكر الخُفَّين وما في معناهما، كالمسح بالرأس فإنه لا يتعلَّق بما يلبسه الإنسان على رأسه، وقد رجع عن المسح على الخفين - كما رجعت عنه- الإمام مالك رحمه الله تعالى في آخر أقواله، والأحاديث التي وردت في مسح الخفين منسوخة وأكثرها لا تصح.

فقد ذهب أئمة أهل البيت وأتباعهم بما فيهم الزيدية والإمامية وكذلك الإباضية ومالك في آخر أقواله إلى عدم جواز المسح على الخفين أو في معناهما بدل غسل الرجلين أو مسحهما.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (7/279): [وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ F عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ عِلْمٍ بِالنَّبِيِّ F وَمَسَحَ عُمَرُ وَسَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ عِلْمٍ بِهِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَسُنَّةٌ قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ تَرَى ذَلِكَ؟ فَقُلْت: تَحْتَمِلُ الْآيَةُ الْمَعْنَيَيْنِ فَيَقُولُ أَهْلُ اللِّسَانِ بِأَحَدِهِمَا وَيَقُولُ غَيْرُهُمْ مِنْهُمْ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي يُخَالِفُهُ وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلِهِمَا مَعًا لِاتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَتَذْهَبُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ السُّنَّةُ قَالَ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُخَالِفْهَا لِأَنَّ كَثِيراً مِنْهَا يَأْتِي وَاضِحاً لَيْسَ فِيهِ تَأْوِيلٌ]. وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي (ت386هـ) في كتابه "النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ" (1/93) عن المسح على الخفين: [ورَوَى ابن القاسم عن مالك، قال: لا أفعله في الحضر. ولم يُحْفَظ عن النبي عليه السلام، ولا عن الخلفاء بالمدينة أنهم مَسَحُوا في الحضر. ورَوَى نحوه ابن وهب، وابن نافع في المجموعة. وقال عنه أيضاً ابن وهب: لا أمسح في حضر ولا في سفر. وكأنه كَرِهَه]. وقال أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (450-520هـ) -المسمى عند المالكية بعجوز المذهب- في "البيان والتحصيل" (1/82): [مسألة: وسئل عن المسح على الخفين في الحضر أيمسح عليهما؟ فقال لا، ما أفعل ذلك. ثم قال: إني لأقول اليوم مقالة ما قلتها قط في جماعة من الناس: قد أقام رسول الله F بالمدينة عشر سنين، وأبو بكر وعمر وعثمان خلافتهم، فذلك خمس وثلاثون سنة، فلم يرهم أحدٌ يمسحون. قال: وإنما هي هذه الأحاديث. قال: ولم يُرَوا يفعلون ذلك، وكتاب الله أحق أن يتبع ويعمل به. قال محمد بن رشد: كان مالك أول زمانه يرى المسح في السفر والحضر، ثم رجع فقال يمسح المسافر ولا يمسح المقيم، ثم قال أيضاً: لا يمسح المسافر ولا المقيم]. وفي حواشي كتاب "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي رحمه الله تعالى (1/484): [قال في البحر: وروى ابن أبي ذئب عن مالك أنه أبطل المسح على الخفين في آخر أيامه، وروى الشافعي عنه أنه قال: يكره ذلك،..... قال ابن أبي فديك: أبطل مالك في آخر عمره المسح على الخفين،..... قال مالك: أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بالمدينة ستاً وثلاثين سنة فما نُقِلَ عن أحد منهم أنه مسح على الخفين]. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/305): [وقال ابن عبد البر: لا أعلم رويَ عن أحد من فقهاء السلف إنكاره ـ أي المسح على الخفين ـ إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته...]. أقول: لقد تراجع الإمام مالك عما يصفه ابن عبد البر بالروايات الصحيحة وصرَّح قبل وفاته بإنكار المسح على الخفين كما تقدَّم واعترفوا بذلك! واعترف بذلك ابن تيمية كما في "الفتاوى الكبرى" (4/389) في أول باب المسح على الخفين حيث قال: [باب المسح على الخفين: قال أبو العباس: وخفيَ أصله على كثير من السلف والخلف؛ حتى أنكره بعض الصحابة وطائفة من أهل المدينة وأهل البيت؛ وصنف الإمام أحمد كتاباً كبيراً في الأشربة في تحريم المسكر ولم يذكر فيه خلافاً عن الصحابة فقيل له في ذلك فقال: هذا صح فيه الخلاف عن الصحابة بخلاف المسكر، ومالك مع سعة علمه وعلو قدره أنكره في رواية؛ وأصحابه خالفوه في ذلك؛ قلت: وحكى ابن أبي شيبة إنكاره عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وضعف الرواية عن الصحابة بإنكاره غير واحد والله أعلم].

ولنعد إلى ما قلناه هنا في الطبعات السابقة ولمن كان يرى التقليد أن يأخذ به فنقول وبالله التوفيق:
عن سيدنا علي رضوان الله عليه قال: ((رَخَّصَ لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسح على الخُفَّين ثلاثة أيام للمسافر ويوماً وليلة للحاضر))(1).
يجوز المسح على الخفين بشروط معروفة في كتب الفقه جاءت بها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز المسح على الجوربين البتة، لكن ينبغي لمن أراد المسح على الخفين أن يتعلَّم فِقْهَ المسح ليعرِف شروطه الواردة في السُنَّة الصحيحة، فمن شروط المسح عليهما: أن يكون لابسهما قد توضأ أولاً ولبسهما بعد أن توضأ وهو على طهارة، لحديث ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين))(2) فَمَنْ كان لابساً لهما على غير وضوء فلا يجوز أن يمسح عليهما بل يجب عليه أن يغسل رجليه، فمن مسح عليهما ولم يكن قد لبسهما على طهارة وصلى فصلاته باطلة، لأنه خالف الكيفية المشترطة في السُنَّةِ التي نص عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلّمها أصحابه.

ومن ذلك يجب أن يعرف المؤمن بأنَّ كُلَّ أمرٍ يريد أن يقوم به وكُلَّ مسألة شرعية يود أن يقوم بها لا بُدَّ أن يعرف فقهها وكيفية القيام بها مع أركانها وشروطها، ومن أوضح الأدلة على ذلك: حديث المسيء صلاته الذي صلى دون أن يأتي بالصلاة وبالعبادة على الهيئة المطلوبة فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارجع فصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ)) وهو في الصحيحين.

ويشترط في الخفين أن يكونا ساترين للرجلين إلى الكعبين، أي ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين، لأن الخف المعروف عند العرب والذي نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جواز المسح عليه والذي مسح الصحابة رضي الله عنهم عليه كان يستر محل غسل الفرض أي كان للكعبين أو أعلى من ذلك والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمُحْرِم: ((لا يلبس الخفين إلا مَنْ لم يجد النعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين))(3).

ويشترط في الخف أن يكون كالنعل يمكن متابعة المشي عليه، فينبغي أن يكون سميكاً فيمكن للإنسان أن يستغني به عن الحذاء، لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا يستغنون بالخف عن النعال والأحذية، فالمحرم الذي أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقطع خفيه إلى أسفل الكعبين كان يكتفي في مسيره وذهابه ومجيئه بهما، وكذلك باقي الأحوال الواردة عن الصحابة في استعمالهما، ولذلك لا يجوز المسح على الجوربين المعروفين الذين يستعملهما الناس اليوم(4)، ولو كانا ثخينين، لأنه لا يمكن متابعة المشي عليهما ولا يمكن أن يمشي الإنسان بهما فيذهب إلى السوق وإلى أعماله وقضاء حاجياته، ولا أعتقد أن عاقلاً يخالف في هذا.

ومن ذلك تعلم أنه يجوز المسح على الجزمة العسكرية المساة بـ ـ البسطار ـ لأنها هي في معنى الخف تماماً، لكن يشترط أن لا تكون صلبة جداً لكي يمكنه أن يثني رؤوس أصابع رجليه في السجود فيها شيئاً يسيراً.

وينبغي أن يعلم المسلمون جيداً بأنَّ الإسلام دعا إلى النظافة بغسل الرجلين، وأنَّ غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين، لأنه الأصل الوارد في القرآن الكريم، في قوله تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} المائدة:6، وأمَّا المتكاسلون عن أداء العبادات على وجهها الصحيح! وهيئتها المطلوبة شرعاً! والذين يبحثون ويفتِّشون عن الرخَص والتأويلات التي توافق أهوائهم وما تشتهيه أنفسهم فنصيحتنا لهم قول الله تعالى: { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى} النساء: 135، وأن لا يتبعوا الأقوال الشاذة والفتاوى المهلهلة وأن يقوموا بالعبادة بكل إخلاص ونشاط.

وأما أحاديث المسح على الجوربين المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلُّها ضعيفة، لا يصح الاحتجاج بها، وهي من أوهام بعض الرواة وخطئهم كما صرّح بذلك أئمة الحديث(5).

ومنه تعلم أيضاً سخافة من يأتي فيمسح على جوربيه، مع أنه لم يلبسهما على طهارة ووضوء، ثم بعد أن يمسح عليهما ينزعهما ويصلي وهو نازعهما دون أن يغسل رجليه(6)!! وهذا خطأ فاحش!! بل جهل فاضح لصاحبه!! بل يجب على مَنْ نزع خفيه أن يغسل رجليه ويتنظف ثم يُصلّي وقد بُنيَ الدين على النظافة، وكذلك لا يجوز المسح على الحذاء الذي لا يستر الكعبين، ولو كان يلبس تحته جوربين ساترين للكعبين.

فإذا علمت ما ذكرناه جيداً وتمعّنت في الأدلة والبراهين التي أوردناها المُفَصِّلة لأحكام الخفين تعلم وتتحقق بأنّ المسح على الجوربين باطل، وأن صلاة الماسح على جوربيه غير صحيحة.

[ملاحظة]: ومن الأمور المشينة أن يبتعد بعض الناس عن النظافة التي حضَّ الإسلامُ عليها، فتراهم يمسحون على الجوربين متكاسلين من نزعهما، وعليهما عَرَقٌ وفيهما رائحة كريهة!! ثم يدخل أحدهم إلى المسجد فيصلي ويؤذي الناس بالرائحة الكريهة، وإذاية المسلم حرام، كما هو معلوم.
وأما كتاب القاسمي المسمى بـ ((المسح على الخفين والجوربين)) فليس بشيء، وهو بعيد عن التحقيق العلمي، فليحذر كل مؤمن من أن يعمل بما فيه، من الأحاديث المنكرة الضعيفة، والأقوال الشاذة(7)، والله الهادي!! إلى سواء السبيل.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/98) وابن حبان في ((صحيحه)) (4/151) بهذا اللفظ، وهو في ((صحيح مسلم)) (1/232) و ((مسند أحمد)) (1/113) وغيرهما بلفظ قريب منه.
(2) رواه البخاري (1/309) ومسلم (1/230) عن المغيرة، وعند ابن حبان (4/154) وغيره بإسنادٍ حسن عن أبي بكرة رضي الله عنه ((أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخَّص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهَّر ولبس خفيه فليمسح عليهما)).
(3) رواه البخاري (1/476) ومسلم (2/834).
(4) والجورب الذي ورد استعماله في بعض الآثار هو جورب ثخين جداً من الصوف، مثل الصوف الذي تصنع منه بيوت الشَعَر، وهو صوف ثخين مانع لنفوذ الماء، يمكن متابعة المشي عليه والاستغناء به عن الحذاء، كما نص على ذلك أئمة السلف كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى حيث بيَّنَ أن هذا الجورب مُنَعَّلٌ أيضاً من أسفله أي له نعل من جلد خيط به، فقال في ((الأم)) (1/29): ((فإذا كان الخفان من لبودٍ أوثياب فلا يكونان في معنى الخف حتى يُنَعّلا جِلْدَاً أو خشباً أو ما يبقى إذا توبع المشي عليه)).
وعلى ما قررناه هنا يحمل الجورب الذي ورد لبسه عن بعض الصحابة، فجميع مَنْ روي عنه المسح على الجوربين محمول على جورب بمعنى الخف كما ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لا الجورب الذي يستعمله الناس اليوم، والدليل على ذلك ما روى الدولابي (1/181) عن الأزرق بن قيس قال: رأيتُ أَنس بن مالك أَحْدَثَ فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربيه من صوفٍ فقلتُ أتمسح عليهما فقال: ((إنهما خُفَّانِ ولكنهما من صوف)).
ولذلك عُقِدَ في ابن حبان (4/167) باب ((ذكر الإباحة للمرء المسح على الجوربين إذا كانا من النعلين)) أي: إذا كانا مُنَعَّلينِ، فتأمّل جيداً!!
[تنبيه]: وأما الخف التجاري المصنوع من جلد رقيق الذي لا يمكن استعماله كحذاء، بل لو مشى فيه مسافة قصيرة تخرّق فلا يجوز المسح عليه لأنه ليس في معنى الخف المقصود والمطلوب شرعاً. فلا تغفل عن هذا.
(5) خلافاً لتصحيح بعض مَنْ يشتغل اليوم بتحقيق كتب الحديث، المخالفين لما عليه أئمة المحدّثين المبرّزين في تمييز الضعيف من الصحيح ومعرفة خفايا العلل.
وإليك تلك الأحاديث مع بيان ضعف أسانيدها:
[أ]: حديث المغيرة: ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)).
رواه أحمد (4/252) وأبو داود (1/41) وغيرهما، وفي سنده عند جميع من رواه أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان من رجال البخاري والأربعة، إلا أنَّ فيه كلاماً وخاصة أن الحفاظ القدماء ضعّفوا حديثه هذا.
قال الحافظ ابن حجر في ((في مقدّمة الفتح)) ص(417):
((وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وقال أحمد: يخالف في أحاديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت: له في الفرائض من صحيح البخاري حديثان..)) اهـ.
قلت: ومن أخطائه هذا الحديث كما بين ذلك الحفاظ، فقد ذكره العُقَيلي في كتابه ((الضعفاء الكبير)) (2/327) وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال لما سئل عنه: ((هو كذا وكذا وحرّك يده، وهو يخالف في أحاديث)) ثم ذكر حديث المسح على الجوربين وقال: ((والرواية في الجوربين فيها لين)).
وضعّف حديث الجوربين الإمامُ مسلم وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وسفيان الثوري وقال: هو ضعيف أو واهٍ، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، وتجد كلام هؤلاء جميعاً في ((سنن البيهقي)) (1/284) وأما كلام ابن التركماني فبعيد عن التحقيق والتمحيص.
[ب]: حديث سيدنا ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فأصابهم برد، فلمّا قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم شَكَوا ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)).
رواه أحمد (5/277) وأبو داود (1/36) وغيرهما، قلت: لا دلالة في هذا الحديث على جواز المسح على الجوربين من جهتين، (الأولى): أن المراد بالتساخين هنا هو الخف، كذا جاء في اللغة، ففي مختار الصحاح ((والتساخين: الخفاف))، والثانية: أنَّ الحديث ضعيف، لأنَّ فيه انقطاعاً، لأنّ راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان، قال أحمد في ((العلل)) (3/129رواية ابنه عبد الله): ((راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان شيئاً))، وكذلك قال أبو حاتم الرازي وإبراهيم الحربي، كما في ((تهذيب التهذيب)) (3/196) ومَنْ خالف ذلك وتمحّل في ردّه فقد أخطأ! والله الهادي، هذا مختصر القول في أهم أحاديث المسح على الجوربين التي احتج بها مَنْ أجاز المسح عليهما وهي لا تصلح للحجة كما رأيت.
(6) مع مخالفة هذا المسح الباطل أيضاً لما جاء في الحديث ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... أن لا ننزع أو نخلع خفافنا من غائط ولا بولٍ إلا من جنابة)) وهو حديث حسن، رواه ابن حبان (4/149) وغيره.
(7) وهناك كتاب يُسمَّى ((شرعية الصلاة في النعال)) لا ينبغي الالتفات إليه ومؤلِّفُهُ قبيح اللسان!! سباب شتام!! له آراء شاذّة وأوهام وأخطاء فادحة في علم الحديث!!
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“