الترتيب في قراءة آيات سورة الفاتحة شرط من شروط صحة الصلاة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

الترتيب في قراءة آيات سورة الفاتحة شرط من شروط صحة الصلاة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

الترتيب في قراءة آيات سورة الفاتحة شرط من شروط صحة الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ويجب على المصلي في قراءة الفاتحة أن يأتي بها مُرتَّبة، فإن نَسِيَ البسملة وتذكرها في آخرها لم يكفِ أن يأتي بها وحدها وإنما يجب عليه أن يقرأ الفاتحة بالبسملة من جديد، لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هكذا كان يقرأ كما وصفه الصحابة في الأحاديث الصحيحة التي مرَّ بعضها، ومنها:
عن السيدة أمِّ سلمة رضي الله عنها:
((أنها سُئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: كان يُقَطِّعُ قراءته آية آية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ...))(1).
وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
((صلّوا كما رأيتموني أُصلي))(2).
فإن سكَتَ المصلي أثناء قراءة الفاتحة وطال سكوته أو قصر وقصد قطعَ القراءة، أو ذكَرَ خلال قراءته لها ذِكراً أو قرآناً من غيرها مما ليس من مصلحة الصلاة انقطعت قراءته ويُعيدها من الأول، لأنه خالف أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكذا فِعْله.
وأما إذا ردَّ المأمومُ الإِمام أثناء قراءة المأموم للفاتحة في آيةٍ أخطأ فيها الإِمام أو فتح على الإِمام إذا سكت ولم يستطع أن يُكمل الإمام فإن موالاة فاتحة هذا المأموم لا تنقطع بل يُكمل قراءته؛ لأنَّ هذا من مصلحة الصلاة بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينبههم على أنَّ من ردَّ الإِمام في قراءته أو فتح عليه ـ أي لقَّنه ـ أن يُعيد قراءة الفاتحة إذا حصل التلقين أثناء قراءتها(3) وفي ذلك أحاديث:
(منها) حديث المُسوَّر بن يزيد الكاهلي الصحابي قال:
شهِدتُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الصلوات فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((فهلاّ أذكَرتنيها))(4).
(ومنها): حديث سيدنا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما(5) أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاةً فقرأ فيها فلُبس عليه فلما انصرف قال لأُبي: ((أصليتَ معنا؟)) قال: نعم. قال: ((فما منعك؟))(6).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه أحمد في ((المسند)) (6/302) وأبو داود (4/37 برقم 4001) والترمذي (5/185 برقم 2927) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/248) والدارقطني (1/307) والحاكم (2/232) والبيهقي (2/44) وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وكذا الإمام النووي في ((شرح المهذب)) (3/333).
(2) رواه البخاري في صحيحه (2/111) عن مالك بن الحويرث.
(3) والشارع لا يَغْفَلْ َفَيُنَبَّه، ولا يَنْسَى فيذكَّر، كما هو مقرر في كتب الأصول، ولو غفل صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء أو نسيه فإنّه ينبّه بالوحي فوراً فافهم.
(4) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند)) (4/74) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/40) وأبو داود (1/238) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (3/13 برقم 1648) وابن حبان في ((صحيحه)) (6/12 برقم 2241) والبيهقي في ((السنن)) (3/211) والطبراني في ((الكبير)) (20/28 برقم 34)، وهو صحيح.
(5) رواه أبو داود (1/239) والطبراني في الكبير (12/313): وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): (2/70) ((رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (6/13) والبيهقي في ((السنن)) (2/212) والبغوي في ((شرح السنة)) (3/160).
وقال الإمام النووي في ((شرح المهذب)) (4/241) (رواه أبو داود بإسناد صحيح كامل الصحة وهو حديث صحيح) وانظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (1/77).
(6) قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في (المجموع)) (4/239):
((إذا أُرْتجَ على الإمام ووقفت عليه القراءة استُحبَّ للمأموم تلقينه ـ للأحاديث التي مرتّ ـ وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره يستحب تلقينه، وكذا إذا سها عن ذكر فأهمله، أو قال غيره يستحب للمأموم أن يقوله جهراً ليسمعه فيقوله)).
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“