الاحتجاج بالشعر وتوضيح أن من يوثق بفصاحته يحتج بقوله
مرسل: الخميس أغسطس 27, 2026 11:58 am
.
الاحتجاج بالشعر وتوضيح أن من يوثق بفصاحته يحتج بقوله
من كتاب القواعد اللغوية المبتدعة
قسم البغدادي في (( خزانة الأدب )) طبقات الشعراء إلى أربع طبقات(1) ، فقال :
[ الطبقة الأولى : الشعراء الجاهليون ، وهم قبل الإسلام ، كامرئ القيس والأعشى .
الثانية : المخضرمون ، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، كلَبيد وحسان .
الثالثة : المتقدمون ، ويقال لهم الإسلاميون ، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام ، كجرير والفرزدق .
الرابعة : المولدون ، ويقال لهم المحدثون ، وهم من بعدهم إلى زماننا ، كبشار بن برد وأبي نواس .
فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعاً ، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها ...
وأما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقاً ، وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم(2) ، واختاره الزمخشري ، وتبعه الشارح المحقق(3) ، فإنه استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح(4) .
واستشهد الزمخشري أيضاً في تفسير أوائل البقرة من (( الكشاف )) ببيت من شعره(5) ، وقال : وهو إن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزل ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة ، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ] .
وأقول : لقد استشهد سيبويه بكلام بشار بن برد(6) في (( الكتاب )) (4/441) ، وبشار كما عرف عنه أول الشعراء المُحْدَثِين . قال المعري في (( رسالة الغفران )) (ص 214): [ وأصحاب بشار يروون له هذا البيت :
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ ..... وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخِر وهو في باب الإدغام ].
وقد استشهد الجوهري في (( الصحاح )) ، والزمخشري في (( أساس البلاغة )) بقول بشار :
إِنّي إِذا شَغَلَت قَوماً فِقاحُهُمُ ..... رَحبُ المَسالِكِ نَهّاضٌ بِبَزلاءِ
واحتج أيضاً الرضي في (( شرح الكافية )) (2/42) بقول بشار :
إِذا أَنكَرَتني بَلدَةٌ أَو نَكَرتُها ..... خرجتُ مَعَ البازي عَلَيَّ سَوادُ
وما ادعاه البعض من احتجاج سيبويه بشعر بشار خوفاً من هجاء بشار له ، دعوى لا دليل عليها ومقام سيبويه أرفع من ذلك !! ناهيك عن تمكن بشار من اللغة التي تجعله في مقام الاحتجاج وحتى لو كان من المولدين .
وقد احتج ابن هشام الأنصاري في (( مغني اللبيب عن كتب الأعاريب )) في مواضع عدة بشعر المتنبي وهو من المحدثين ، فليُراجع .
وعلى هذا فمن وثقنا بفصاحته وسلامة عربيته وحتى لو كان من المحدثين فلا مانع من الاحتجاج بشعره وقوله ، ولذلك ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الإمام الشافعي حجة في اللغة ، مع أنه على حساب التواريخ يكون في طبقة المحدثين(7) .
قال النووي في (( تهذيب الأسماء واللغات )) (1/71) : [ قال عبد الملك بن هشام(8) صاحب المغازى إمام أهل مصر في عصره في اللغة والنحو :
الشافعي حجة في اللغة ، وكان إذا شك في شيء من اللغة بعث إلى الشافعي فسأله عنه . وقال أبو عبيد(9) : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة . وقال أيوب بن سويد(10) : خذوا عن الشافعي اللغة . وقال أبو عثمان المازني(11) : الشافعي عندنا حجة في النحو(12) ] .
وروى ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) (51/350) : [ قال أحمد بن حنبل : كلام الشافعي في اللغة حجة ] .
وقال الأزهري في (( تهذيب اللغة )) ( مادة غ ل م ) : [ وقال الشافعي : في كتاب النكاح : جارية بالغ بغير هاء ، هكذا رواه لنا عبد الملك عن الربيع عنه ، قلت : والشافعي فصيح ، وقوله حجة في اللغة ](13) .
وقال الصاغاني في (( العباب الزاخر )) ( مادة ب ل غ ) : [ وقال الشافعي رحمه الله في كتاب النّكاح : (( جارية بالغ )) ، بغير هاء ، وهو فصيح حُجة في اللغة ] .
[ تكملة ] : ومن المهم التنبيه هنا إلى أن مسألة تقسيم الشعراء في جودة الاحتجاج والاستشهاد بأقوالهم إلى طبقات ومن ثم تفضيل الأقدم منهم على من بعده ، لم تكن في مجملها إلا مسألة إعلامية ودعائية ، فكم وكم من الشعراء المحدثين الذين يتفوقون بجودة شعرهم على من سبقهم !!!
وإلى هذا المعنى أشار ابن رَشِيق في (( العمدة في محاسن الشعر وآدابه )) فقال : [ كل واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب ويقدم من قبلهم ، وليس ذلك لشيء ، إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد ، وقلة ثقتهم بما يأتي به المولدون ، ثم صارت لجاجة ] .
ومما يؤكد ذلك ما ذكره الأصفهاني في (( الأغاني )) (8/295) فقال : [ قال أبو عمرو : لو أدرك الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما قدمت عليه أحداً ](14) .
أو هكذا يكون ميزان التفاضل ؟؟!!
وماذا سينفعه هذا اليوم ويزيد من فصاحة لسانه ؟؟!!
وقد استاء من كلام أبي عمرو هذا ابنُ الأثير الكاتب(15) ، فقال في كتابه (( المثل السائر )) (2/376) : [ وهذا تفضيل بالأعصار لا بالأشعار ، وفيه ما فيه ، ولولا أن أبا عمرو عندي بالمكان العلي لبسطت لساني في هذا الموضع ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) وسبقه إلى هذا التقسيم ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ) في كتابه (( العمدة في محاسن الشعر وآدابه )) .
(2) وهذا هو الصواب ، وعليه العمل ، وبه جرت أقلام أهل العلم ومصنفاتهم .
(3) الشارح المحقق هو : الإمام الرضي الأستراباذي ، وكما هو معلوم فكتاب البغدادي (( خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب )) هو شرح لشواهد كتاب (( شرح الرضي على الكافية )) .
(4) انظر (( شرح الرضي على الكافية )) (1/235) و (1/258) .
(5) وهو قول أبي تمام : هُما أَظلَما حالَيَّ ثُمَّتَ أَجلَيا ........ ظَلامَيهِما عَن وَجهِ أَمرَدَ أَشيَبِ
(6) ذكره ابن المعتز (ت 269 هـ) في (( طبقات الشعراء )) وقال عنه : [ كان شاعراً مجيداً مفلقاً ظريفاً محسناً ، خدم الملوك وحضر مجالس الخلفاء ، ... ، وكان بشار يعد من الخطباء البلغاء الفصحاء وله قصائد وأشعار كثيرة ، ... ، وكانت وفاته سنة سبع ، وقيل : ثمان وستين ومائة في أيام المهدي ] ، وترجمه أيضاً الخطيب البغدادي في (( تاريخه )) (7/112) .
(7) لأن الإمام الشافعي ولد سنة 150 هـ ، وتوفي سنة 204 هـ ، وبشار بن برد الذي يُعتبر أول الشعراء المحدثين – كما ذكر السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 42) – كانت وفاته سنة 167 أو 168 هـ ، فالترتيب الزمني يقضي بدخول الشافعي في طبقة المحدثين من الشعراء .
(8) هو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ، هذّب (( السيرة النبوية )) لابن إسحاق ، توفي سنة 218 هـ ، ترجمه الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (10/428) ، ووصفه هناك بالنحوي الإخباري ، وله ترجمة في (( بغية الوعاة )) (2/115) ، وقد نقل هذه المقالة أيضاً عن ابن هشام ابنُ عساكر في (( تاريخ دمشق )) (51/373) ، والصفدي في (( الوافي بالوفيات )) في ترجمة ابن هشام ، وابن فرحون في (( الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب )) في ترجمة الشافعي .
(9) هو القاسم بن سلام – بتشديد اللام - ، صاحب كتاب (( الأموال )) ، أخذ اللغة عن أبي عبيدة ، توفي سنة 224 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/253) ، والنووي في (( تهذيب الأسماء واللغات )) (2/535) وعدّه في من أخذ الفقه عن الشافعي ، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (10/490) .
(10) هو أبو مسعود الحميري ، محدّث الرملة ، ترجمه الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (9/430) ، وكانت وفاته سنة 202 هـ .
(11) هو بكر بن محمد بن بقية ، روى عن أبي عبيدة والأصمعي ، وأخذ عنه المبرّد ، ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد )) (7/93) ، والسيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/463) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 71) ، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (12/270) ، ووصفه بأنه إمام العربية ، كانت وفاته سنة 247 هـ .
(12) قال اليافعي (ت 768 هـ) في (( مرآة الجنان وعبرة اليقظان )) : [ وقال المازني : قول محمد بن إدريس حجة في اللغة ، وذكر نحوه عن ثعلب والأزهري ] .
(13) ونقل عبارة الأزهري هذه ابنُ منظور في (( لسان العرب )) (8/420) ، والزبيدي في (( تاج العروس )) ، وقال السبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/117) : [ قال ابن الرِّفعة : وفي كلام الشافعي نظير ذلك ، وقوله حجة في اللغة ، كما قال الأزهري ] .
(14) ذكر ذلك أبو حاتم السجستاني (ت 248 هـ) في (( فحولة الشعراء )) ، والحافظ اليغموري (ت 673 هـ) في (( نور القبس )) .
(15) هو نصر الله بن محمد بن محمد ، الوزير أبو الفتح الشيباني الخزرجي ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/315) فقال عنه : [ مولده بجزيرة ابن عمر ، في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . مهر في النحو واللغة وعلم البيان ، واستكثر من حفظ الشعر ، فحفظ شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، وشعر أبي عبادة البحتري وشعر أبي الطيب المتنبي . ووزر للأفضل علي بن السلطان صلاح الدين ، ومات ببغداد في يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة . وله من المصنفات : كتاب (( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر )) ، وقد اشتهر ، وكتب الناس عليه ، وكتاب (( الوشي المرقوم في حل المنظوم )) ، وكتاب (( المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء )) ، وكتاب ديوان رسائل في عدة أجزاء . وكان ذا لسان وفصاحة وبيان ] .
الاحتجاج بالشعر وتوضيح أن من يوثق بفصاحته يحتج بقوله
من كتاب القواعد اللغوية المبتدعة
قسم البغدادي في (( خزانة الأدب )) طبقات الشعراء إلى أربع طبقات(1) ، فقال :
[ الطبقة الأولى : الشعراء الجاهليون ، وهم قبل الإسلام ، كامرئ القيس والأعشى .
الثانية : المخضرمون ، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، كلَبيد وحسان .
الثالثة : المتقدمون ، ويقال لهم الإسلاميون ، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام ، كجرير والفرزدق .
الرابعة : المولدون ، ويقال لهم المحدثون ، وهم من بعدهم إلى زماننا ، كبشار بن برد وأبي نواس .
فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعاً ، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها ...
وأما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقاً ، وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم(2) ، واختاره الزمخشري ، وتبعه الشارح المحقق(3) ، فإنه استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح(4) .
واستشهد الزمخشري أيضاً في تفسير أوائل البقرة من (( الكشاف )) ببيت من شعره(5) ، وقال : وهو إن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزل ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة ، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ] .
وأقول : لقد استشهد سيبويه بكلام بشار بن برد(6) في (( الكتاب )) (4/441) ، وبشار كما عرف عنه أول الشعراء المُحْدَثِين . قال المعري في (( رسالة الغفران )) (ص 214): [ وأصحاب بشار يروون له هذا البيت :
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ ..... وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخِر وهو في باب الإدغام ].
وقد استشهد الجوهري في (( الصحاح )) ، والزمخشري في (( أساس البلاغة )) بقول بشار :
إِنّي إِذا شَغَلَت قَوماً فِقاحُهُمُ ..... رَحبُ المَسالِكِ نَهّاضٌ بِبَزلاءِ
واحتج أيضاً الرضي في (( شرح الكافية )) (2/42) بقول بشار :
إِذا أَنكَرَتني بَلدَةٌ أَو نَكَرتُها ..... خرجتُ مَعَ البازي عَلَيَّ سَوادُ
وما ادعاه البعض من احتجاج سيبويه بشعر بشار خوفاً من هجاء بشار له ، دعوى لا دليل عليها ومقام سيبويه أرفع من ذلك !! ناهيك عن تمكن بشار من اللغة التي تجعله في مقام الاحتجاج وحتى لو كان من المولدين .
وقد احتج ابن هشام الأنصاري في (( مغني اللبيب عن كتب الأعاريب )) في مواضع عدة بشعر المتنبي وهو من المحدثين ، فليُراجع .
وعلى هذا فمن وثقنا بفصاحته وسلامة عربيته وحتى لو كان من المحدثين فلا مانع من الاحتجاج بشعره وقوله ، ولذلك ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الإمام الشافعي حجة في اللغة ، مع أنه على حساب التواريخ يكون في طبقة المحدثين(7) .
قال النووي في (( تهذيب الأسماء واللغات )) (1/71) : [ قال عبد الملك بن هشام(8) صاحب المغازى إمام أهل مصر في عصره في اللغة والنحو :
الشافعي حجة في اللغة ، وكان إذا شك في شيء من اللغة بعث إلى الشافعي فسأله عنه . وقال أبو عبيد(9) : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة . وقال أيوب بن سويد(10) : خذوا عن الشافعي اللغة . وقال أبو عثمان المازني(11) : الشافعي عندنا حجة في النحو(12) ] .
وروى ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) (51/350) : [ قال أحمد بن حنبل : كلام الشافعي في اللغة حجة ] .
وقال الأزهري في (( تهذيب اللغة )) ( مادة غ ل م ) : [ وقال الشافعي : في كتاب النكاح : جارية بالغ بغير هاء ، هكذا رواه لنا عبد الملك عن الربيع عنه ، قلت : والشافعي فصيح ، وقوله حجة في اللغة ](13) .
وقال الصاغاني في (( العباب الزاخر )) ( مادة ب ل غ ) : [ وقال الشافعي رحمه الله في كتاب النّكاح : (( جارية بالغ )) ، بغير هاء ، وهو فصيح حُجة في اللغة ] .
[ تكملة ] : ومن المهم التنبيه هنا إلى أن مسألة تقسيم الشعراء في جودة الاحتجاج والاستشهاد بأقوالهم إلى طبقات ومن ثم تفضيل الأقدم منهم على من بعده ، لم تكن في مجملها إلا مسألة إعلامية ودعائية ، فكم وكم من الشعراء المحدثين الذين يتفوقون بجودة شعرهم على من سبقهم !!!
وإلى هذا المعنى أشار ابن رَشِيق في (( العمدة في محاسن الشعر وآدابه )) فقال : [ كل واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب ويقدم من قبلهم ، وليس ذلك لشيء ، إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد ، وقلة ثقتهم بما يأتي به المولدون ، ثم صارت لجاجة ] .
ومما يؤكد ذلك ما ذكره الأصفهاني في (( الأغاني )) (8/295) فقال : [ قال أبو عمرو : لو أدرك الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما قدمت عليه أحداً ](14) .
أو هكذا يكون ميزان التفاضل ؟؟!!
وماذا سينفعه هذا اليوم ويزيد من فصاحة لسانه ؟؟!!
وقد استاء من كلام أبي عمرو هذا ابنُ الأثير الكاتب(15) ، فقال في كتابه (( المثل السائر )) (2/376) : [ وهذا تفضيل بالأعصار لا بالأشعار ، وفيه ما فيه ، ولولا أن أبا عمرو عندي بالمكان العلي لبسطت لساني في هذا الموضع ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) وسبقه إلى هذا التقسيم ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ) في كتابه (( العمدة في محاسن الشعر وآدابه )) .
(2) وهذا هو الصواب ، وعليه العمل ، وبه جرت أقلام أهل العلم ومصنفاتهم .
(3) الشارح المحقق هو : الإمام الرضي الأستراباذي ، وكما هو معلوم فكتاب البغدادي (( خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب )) هو شرح لشواهد كتاب (( شرح الرضي على الكافية )) .
(4) انظر (( شرح الرضي على الكافية )) (1/235) و (1/258) .
(5) وهو قول أبي تمام : هُما أَظلَما حالَيَّ ثُمَّتَ أَجلَيا ........ ظَلامَيهِما عَن وَجهِ أَمرَدَ أَشيَبِ
(6) ذكره ابن المعتز (ت 269 هـ) في (( طبقات الشعراء )) وقال عنه : [ كان شاعراً مجيداً مفلقاً ظريفاً محسناً ، خدم الملوك وحضر مجالس الخلفاء ، ... ، وكان بشار يعد من الخطباء البلغاء الفصحاء وله قصائد وأشعار كثيرة ، ... ، وكانت وفاته سنة سبع ، وقيل : ثمان وستين ومائة في أيام المهدي ] ، وترجمه أيضاً الخطيب البغدادي في (( تاريخه )) (7/112) .
(7) لأن الإمام الشافعي ولد سنة 150 هـ ، وتوفي سنة 204 هـ ، وبشار بن برد الذي يُعتبر أول الشعراء المحدثين – كما ذكر السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 42) – كانت وفاته سنة 167 أو 168 هـ ، فالترتيب الزمني يقضي بدخول الشافعي في طبقة المحدثين من الشعراء .
(8) هو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ، هذّب (( السيرة النبوية )) لابن إسحاق ، توفي سنة 218 هـ ، ترجمه الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (10/428) ، ووصفه هناك بالنحوي الإخباري ، وله ترجمة في (( بغية الوعاة )) (2/115) ، وقد نقل هذه المقالة أيضاً عن ابن هشام ابنُ عساكر في (( تاريخ دمشق )) (51/373) ، والصفدي في (( الوافي بالوفيات )) في ترجمة ابن هشام ، وابن فرحون في (( الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب )) في ترجمة الشافعي .
(9) هو القاسم بن سلام – بتشديد اللام - ، صاحب كتاب (( الأموال )) ، أخذ اللغة عن أبي عبيدة ، توفي سنة 224 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/253) ، والنووي في (( تهذيب الأسماء واللغات )) (2/535) وعدّه في من أخذ الفقه عن الشافعي ، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (10/490) .
(10) هو أبو مسعود الحميري ، محدّث الرملة ، ترجمه الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (9/430) ، وكانت وفاته سنة 202 هـ .
(11) هو بكر بن محمد بن بقية ، روى عن أبي عبيدة والأصمعي ، وأخذ عنه المبرّد ، ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد )) (7/93) ، والسيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/463) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 71) ، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (12/270) ، ووصفه بأنه إمام العربية ، كانت وفاته سنة 247 هـ .
(12) قال اليافعي (ت 768 هـ) في (( مرآة الجنان وعبرة اليقظان )) : [ وقال المازني : قول محمد بن إدريس حجة في اللغة ، وذكر نحوه عن ثعلب والأزهري ] .
(13) ونقل عبارة الأزهري هذه ابنُ منظور في (( لسان العرب )) (8/420) ، والزبيدي في (( تاج العروس )) ، وقال السبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/117) : [ قال ابن الرِّفعة : وفي كلام الشافعي نظير ذلك ، وقوله حجة في اللغة ، كما قال الأزهري ] .
(14) ذكر ذلك أبو حاتم السجستاني (ت 248 هـ) في (( فحولة الشعراء )) ، والحافظ اليغموري (ت 673 هـ) في (( نور القبس )) .
(15) هو نصر الله بن محمد بن محمد ، الوزير أبو الفتح الشيباني الخزرجي ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/315) فقال عنه : [ مولده بجزيرة ابن عمر ، في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . مهر في النحو واللغة وعلم البيان ، واستكثر من حفظ الشعر ، فحفظ شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، وشعر أبي عبادة البحتري وشعر أبي الطيب المتنبي . ووزر للأفضل علي بن السلطان صلاح الدين ، ومات ببغداد في يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة . وله من المصنفات : كتاب (( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر )) ، وقد اشتهر ، وكتب الناس عليه ، وكتاب (( الوشي المرقوم في حل المنظوم )) ، وكتاب (( المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء )) ، وكتاب ديوان رسائل في عدة أجزاء . وكان ذا لسان وفصاحة وبيان ] .