إذا أفطر الصائم ثم طلعت الشمس أو تبين أنها لم تغب وجب القضاء

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

إذا أفطر الصائم ثم طلعت الشمس أو تبين أنها لم تغب وجب القضاء

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
إذا أفطر الصائم ثم طلعت الشمس أو تبين أنها لم تغب وجب القضاء

من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم

عقد البخاري في صحيحه (1959) في كتاب "الصيام" باباً سماه: (باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس) قال فيه:
عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بدٌّ من قضاء.
وقال معمر: سمعت هشاماً: لا أدري أقضوا أم لا.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/200): [ووقع في رواية أبي ذرٍ: ((لا بُدَّ من القضاء))]. وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مُغِيْم ثم نظر ناظر فإذا الشمس، فقال عمر بن الخطاب:
الخطب يسير وقد اجتهدنا نقضي يوماً(1). وروى عبد الرزاق أيضاً في المصنف (4/178/7393) عن جبلة بن سُحيم(2) عن علي بن حنظلة(3) عن أبيه(4) قال: كنا عند عمر بن الخطاب في شهر رمضان فجيء بجفنة فقال المؤذن: يا هؤلاء إن الشمس طالعة، فقال عمر: أعاذنا الله ـ أو أغنانا الله ـ من شَرِّك، إنا لم نرسلك راعياً للشمس، ولكنا أرسلناك داعياً للصلاة، يا هؤلاء! من كان أفطر فإن قضاء يوم يسير، ومن لم يكن أفطر فليتم صيامه(5). قلت: إسناده حسن.

وروى عبد الرزاق أيضاً (4/178/7394) عن الثوري قال: حدثني زياد بن علاقة(6) عن بشر بن قيس(7) قال: كنا عند عمر بن الخطاب في رمضان والسماء مغيمة فأُتِيَ بسويق، وطلعت الشمس، فقال: من أفطر فليقض يوماً مكانه. قلت: وإسناده حسن.

وهناك رواية عن عمر بن الخطاب من طريق زيد بن وهب ظاهرها يفيد أن عمر خالف ما تقدم ولم يأمر بالصيام وهي رواية مردودة شاذة! قال البيهقي في "السنن" (4/207): ((وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء)). ثم قال البيهقي بعد ذلك:
((وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله يعصمنا من الزلل والخطايا بمنه وسعة رحمته)).
وقد ثبت أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة.

فروى مسلم في الصحيح (1099) والترمذي في السنن (702) وغيرهما عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما يُعَجِّل الإفطار ويعجل الصلاة. والآخر يؤخِّر الإفطار ويؤخِّر الصلاة، قالت أيهما الذي يُعَجِّل الإفطار ويعجِّل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله يعني ابن مسعود، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (4/178/7392) بإسناد صحيح، ورواه بلفظ قريب منه البيهقي في "السنن" (4/217) بإسناد آخر صحيح.
(2) ثقة من رجال البخاري ومسلم.
(3) لم يجرحه أحد وأورده الحافظ ابن حبان في ثقاته (7/208).
(4) هو كابنه وأورده ابن حبان في "الثقات" (4/166).
(5) وأخرجه أيضاً البيهقي في "السنن" (4/217).
(6) ثقة من رجال الستة. انظر "تهذيب الكمال" (9/498).
(7) صدوق كما في التقريب.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“