عن تراجم بعض أعلام المعتزلة
مرسل: الأحد يناير 25, 2026 10:14 am
.
عن تراجم بعض أعلام المعتزلة:
أثناء اطلاعي على تراجم أعلام المعتزلة، لفت انتباهي أمران مهمان:
1- الصفات البارزة التي تميزوا بها، والتي جمعت بين العلم والذكاء من جهة، والزهد والتقوى من جهة أخرى.
2- أن معظم هذه التراجم كتبها خصومهم ومخالفوهم، مما يدل على أن تلك الصفات كانت واضحة إلى الحد الذي اضطر المخالفين للاعتراف بها، كما يشير إلى وجود نزعة للإنصاف لدى بعضهم، والاعتراف بمزايا خصمهم وإن اختلفوا معه، بخلاف ما نلحظه اليوم من مواقف تنزع عن المخالف الفكري أو المذهبي كل صفة حسنة.
وفيما يلي، سأستعرض بعض ما قيل عن عشرة من أعلام المعتزلة:
1. واصل بن عطاء (ت 131هـ)
قال ياقوت: "كان متمكناً بليغاً متفنناً خطيباً"( )، إذ امتلك ناصية اللغة والبيان، وتميز بسعة الاطلاع وتنوع المعارف.
وقال القاضي عبدالجبار: "كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، ولوحٌ ودواةٌ موضوعان بجنبه، فإذا مرت عليه آية فيها رد على مخالف، جلس وكتبها، ثم عاد في صلاته"( ).
وقال: "ليس أحد أعلم بكلام غالية الشيعة ومارقة الخوارج وكلام الزنادقة والدهرية والمرجئة وسائر المخالفين والرد عليهم.. منه"( ).
2. أبو بكر الأصم (ت 201هـ)
قال ابن المرتضى: "كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم".
وقال الذهبي: "شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم، كان ديناً وقوراً، صبوراً على الفقر، منقبضاً عن الدولة"( ).
3. بشر المريسي (ت 218هـ)
قال القاضي الحنفي الصيمري: "من أصحاب أبي يوسف خاصة: بشر بن غياث المريسي، وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف، وكان من أهل الورع والزهد"( ).
4. أبو الهذيل العلاف (ت 235هـ)
وصفه أهل عصره بأنه كان عالم دهره، لم يسبقه أحد من الموافقين أو المخالفين في دقة الجدل وسعة الاطلاع، وكان يُقال إنه يفحم خصومه بأقصر العبارات وأوضح الحجج. وقد خاض مناظرات مطوّلة مع المجوس والثنوية وغيرهم من أهل الملل والنحل، ويُروى أنه أسلم على يديه عدد كبير ممن ناظَرهم( ).[ فهرست ابن النديم]
5. أبو إسحاق النظام (ت 231هـ)
يقول تلميذه الجاحظ: "ما رأيت أعلم بالكلام والفقه من النظام"( )
وقال: "إنه قد أنهج لهم -أي المعتزلة- سبلاً، وفتق لهم أموراً، واختصر لهم أبواباً ظهرت فيها المنفعة، وشملتهم بها النعمة"( )..
قال ابن المرتضى: "كان مقدّماً في علم الكلام، حسن الخاطر، شديد التدقيق والغوص على المعاني"( ).
يكاد يتفق خصومه ومخالفيه على حدة ذكائه، وإلمامه بالعلوم المختلفة، وقوته في المناظرة والجدل، وهناك عبارات كثيرة كتبها عنه تلميذه الجاحظ، يمتدحه فيها ويصفه بأنه من أذكى الناس، حتى بالغ في الثناء على ذكائه قائلاً إنه لن يتكرر إلا بعد ألف عام.
والنظام من أكثر الشخصيات المعتزلية التي تعرّضت للهجوم والطعون والاتهامات من خصومها، ويبدو ذلك عائدا إلى ذكائه في المناظرت معهم.
يقول الدكتور علي سامي النشار معلقًا على الحملات ضده: "ونحن لا نسرع بتصديق هذا، فقد اشتهر عن المعتزلة بأنهم رجال أتقياء وزهاد متعبدون"( )، ثم أشار إلى دفاع الخياط عنه، وذكر كيف وقف النظام حياته مدافعًا عن الإسلام، مناظرًا للملاحدة والثنوية والسمنية، وسائر الطوائف المنحرفة. فقال: "وقد دافع الخياط عنه دفاعاً مجيداً، وذكر لنا في مواضع عدة دفاع النظام عن الإسلام، وقيامه في وجه الملاحدة والمثنوية والسمنية والفلاسفة"( ).
وقد أورد القاضي عبد الجبار مشهدًا من نهاية حياته، حيث قال: إن النظام، وهو في سكرات الموت، كان يردّد: «اللهم إن كنت تعلم إني لم أقصر في نصرة توحيدك، اللهم ولم أعتقد مذهباً إلا لأشد به التوحيد، اللهم إن كنت تعلم ذلك، فاغفر لي ذنبي وسهل علي سكرات الموت». ثم مات في تلك اللحظة( )،
يقول النشار: "وهذا دليل على انتهاء حياة رجل صادق، لم يأل جهداً في الدفاع عن الإسلام"( ).
6. الجاحظ (ت 255هـ)
قيل عنه الكثير من الثناء بوصفه أديبًا بارعًا، حتى اعتُبر أعظم أدباء العربية في التاريخ الإسلامي.
وصفه القاضي عبدالجبار بقوله: "نسيج وحده في العلوم"، فقد جمع إلى علم الكلام والبيان، معرفةً دقيقة بالأخبار والفقه والشعر، وكان متقدماً في الجد والهزل، وله مؤلفات في التوحيد، وإثبات النبوة، ونظم القرآن، وفضائل المعتزلة( ).
7. أبو علي الجبائي (ت 303هـ)
خصّه القاضي عبد الجبار في كتبه بترجمة مطوّلة، أبرز فيها مناقبه وفضائله وآراءه التي تُظهر مكانته العلمية المرموقة بين المعتزلة. وعُرف بسعة علمه وذكاء ذهنه وقوة حجّته، ووُصف بأنه الذي سهّل علم الكلام وقرّبه للعقول، وذلّل صعابه للمشتغلين به.
ومثله ابنه أبو هاشم الجبائي (ت 321هـ).
8. الخياط (ت 301هـ)
يقول الذهبي: " شيخ المعتزلة البغداديين، له الذكاء المفرط، والتصانيف المهذبة، وكان قد طلب الحديث، وكان من بحور العلم، له جلالة عجيبة عند المعتزلة، وهو من نظراء الجبائي"( ).
كان الخياط واسع الاطلاع، عميق الذكاء، وله مؤلفات رصينة تدل على سعة علمه ودقة استدلاله، من أشهرها: كتاب الاستدلال، وكتاب الانتصار الذي كتبه ردًا على ابن الراوندي، ونقض نعت الحكمة، إلى جانب كتب أخرى في علم الكلام( ).[الإعلام الزركلي]
9. القاضي عبدالجبار (ت 415هـ):
يقول الذهبي: "العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة، أبو الحسن الهمذاني، صاحب التصانيف"( ).
وقيل: "كانوا يلقبونه بقاضى القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على سواه، ولا يعنون به عند الإطلاق غيره".
فتق الكلام ونشره ووضع فيه الكتب الجليلة الّتي سارت بها الركبان وبلغ المشرق والمغرب، وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتّفق لأحد قبله، وطال عمره مواظباً على التّدريس والاملاء حتّى طبّق الأرض بكتبه وأصحابه. وبَعُدَ صوته وعظم قدره وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتّى صار شيخها وعالمها غير مدافع().
10. أبو الحسين البصري (ت 436هـ)
تلميذ القاضي عبدالجبار قال فيه الذهبي: "كان من فحول المعتزلة، كان فصيحا بليغا، عذب العبارة، يتوقد ذكاء، وله اطلاع كبير. وله كتاب "المعتمد في أصول الفقه"، من أجود الكتب، يغترف منه ابن خطيب الري -أي الرازي-، وله كتاب "تصفح الأدلة" كبير، وكتاب " غرر الأدلة "، في مجلد، وكتاب " شرح الأصول الخمسة"، وكتابا في أصول الدين على قواعد المعتزلة، وتنبه الفضلاء بكتبه واعترفوا بحذقة وذكائه( ).
وقال الخطيب البغدادي: "له تصانيف، وشهرة بالذكاء والديانة( ).
وتوجد في التاريخ عدة وقائع تشير إلى تأثير المعتزلة على بعض أعلام المذاهب الأخرى في علوم العقل والكلام، رغم أنهم لم يعتنقوا المذهب المعتزلي، ومن أبرزهم أبو الحسن الأشعري، والماوردي، وابن عقيل الحنبلي، وعدد آخر من الأعلام.
منقول من صفحة عبدالله القيسي.
عن تراجم بعض أعلام المعتزلة:
أثناء اطلاعي على تراجم أعلام المعتزلة، لفت انتباهي أمران مهمان:
1- الصفات البارزة التي تميزوا بها، والتي جمعت بين العلم والذكاء من جهة، والزهد والتقوى من جهة أخرى.
2- أن معظم هذه التراجم كتبها خصومهم ومخالفوهم، مما يدل على أن تلك الصفات كانت واضحة إلى الحد الذي اضطر المخالفين للاعتراف بها، كما يشير إلى وجود نزعة للإنصاف لدى بعضهم، والاعتراف بمزايا خصمهم وإن اختلفوا معه، بخلاف ما نلحظه اليوم من مواقف تنزع عن المخالف الفكري أو المذهبي كل صفة حسنة.
وفيما يلي، سأستعرض بعض ما قيل عن عشرة من أعلام المعتزلة:
1. واصل بن عطاء (ت 131هـ)
قال ياقوت: "كان متمكناً بليغاً متفنناً خطيباً"( )، إذ امتلك ناصية اللغة والبيان، وتميز بسعة الاطلاع وتنوع المعارف.
وقال القاضي عبدالجبار: "كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، ولوحٌ ودواةٌ موضوعان بجنبه، فإذا مرت عليه آية فيها رد على مخالف، جلس وكتبها، ثم عاد في صلاته"( ).
وقال: "ليس أحد أعلم بكلام غالية الشيعة ومارقة الخوارج وكلام الزنادقة والدهرية والمرجئة وسائر المخالفين والرد عليهم.. منه"( ).
2. أبو بكر الأصم (ت 201هـ)
قال ابن المرتضى: "كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم".
وقال الذهبي: "شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم، كان ديناً وقوراً، صبوراً على الفقر، منقبضاً عن الدولة"( ).
3. بشر المريسي (ت 218هـ)
قال القاضي الحنفي الصيمري: "من أصحاب أبي يوسف خاصة: بشر بن غياث المريسي، وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف، وكان من أهل الورع والزهد"( ).
4. أبو الهذيل العلاف (ت 235هـ)
وصفه أهل عصره بأنه كان عالم دهره، لم يسبقه أحد من الموافقين أو المخالفين في دقة الجدل وسعة الاطلاع، وكان يُقال إنه يفحم خصومه بأقصر العبارات وأوضح الحجج. وقد خاض مناظرات مطوّلة مع المجوس والثنوية وغيرهم من أهل الملل والنحل، ويُروى أنه أسلم على يديه عدد كبير ممن ناظَرهم( ).[ فهرست ابن النديم]
5. أبو إسحاق النظام (ت 231هـ)
يقول تلميذه الجاحظ: "ما رأيت أعلم بالكلام والفقه من النظام"( )
وقال: "إنه قد أنهج لهم -أي المعتزلة- سبلاً، وفتق لهم أموراً، واختصر لهم أبواباً ظهرت فيها المنفعة، وشملتهم بها النعمة"( )..
قال ابن المرتضى: "كان مقدّماً في علم الكلام، حسن الخاطر، شديد التدقيق والغوص على المعاني"( ).
يكاد يتفق خصومه ومخالفيه على حدة ذكائه، وإلمامه بالعلوم المختلفة، وقوته في المناظرة والجدل، وهناك عبارات كثيرة كتبها عنه تلميذه الجاحظ، يمتدحه فيها ويصفه بأنه من أذكى الناس، حتى بالغ في الثناء على ذكائه قائلاً إنه لن يتكرر إلا بعد ألف عام.
والنظام من أكثر الشخصيات المعتزلية التي تعرّضت للهجوم والطعون والاتهامات من خصومها، ويبدو ذلك عائدا إلى ذكائه في المناظرت معهم.
يقول الدكتور علي سامي النشار معلقًا على الحملات ضده: "ونحن لا نسرع بتصديق هذا، فقد اشتهر عن المعتزلة بأنهم رجال أتقياء وزهاد متعبدون"( )، ثم أشار إلى دفاع الخياط عنه، وذكر كيف وقف النظام حياته مدافعًا عن الإسلام، مناظرًا للملاحدة والثنوية والسمنية، وسائر الطوائف المنحرفة. فقال: "وقد دافع الخياط عنه دفاعاً مجيداً، وذكر لنا في مواضع عدة دفاع النظام عن الإسلام، وقيامه في وجه الملاحدة والمثنوية والسمنية والفلاسفة"( ).
وقد أورد القاضي عبد الجبار مشهدًا من نهاية حياته، حيث قال: إن النظام، وهو في سكرات الموت، كان يردّد: «اللهم إن كنت تعلم إني لم أقصر في نصرة توحيدك، اللهم ولم أعتقد مذهباً إلا لأشد به التوحيد، اللهم إن كنت تعلم ذلك، فاغفر لي ذنبي وسهل علي سكرات الموت». ثم مات في تلك اللحظة( )،
يقول النشار: "وهذا دليل على انتهاء حياة رجل صادق، لم يأل جهداً في الدفاع عن الإسلام"( ).
6. الجاحظ (ت 255هـ)
قيل عنه الكثير من الثناء بوصفه أديبًا بارعًا، حتى اعتُبر أعظم أدباء العربية في التاريخ الإسلامي.
وصفه القاضي عبدالجبار بقوله: "نسيج وحده في العلوم"، فقد جمع إلى علم الكلام والبيان، معرفةً دقيقة بالأخبار والفقه والشعر، وكان متقدماً في الجد والهزل، وله مؤلفات في التوحيد، وإثبات النبوة، ونظم القرآن، وفضائل المعتزلة( ).
7. أبو علي الجبائي (ت 303هـ)
خصّه القاضي عبد الجبار في كتبه بترجمة مطوّلة، أبرز فيها مناقبه وفضائله وآراءه التي تُظهر مكانته العلمية المرموقة بين المعتزلة. وعُرف بسعة علمه وذكاء ذهنه وقوة حجّته، ووُصف بأنه الذي سهّل علم الكلام وقرّبه للعقول، وذلّل صعابه للمشتغلين به.
ومثله ابنه أبو هاشم الجبائي (ت 321هـ).
8. الخياط (ت 301هـ)
يقول الذهبي: " شيخ المعتزلة البغداديين، له الذكاء المفرط، والتصانيف المهذبة، وكان قد طلب الحديث، وكان من بحور العلم، له جلالة عجيبة عند المعتزلة، وهو من نظراء الجبائي"( ).
كان الخياط واسع الاطلاع، عميق الذكاء، وله مؤلفات رصينة تدل على سعة علمه ودقة استدلاله، من أشهرها: كتاب الاستدلال، وكتاب الانتصار الذي كتبه ردًا على ابن الراوندي، ونقض نعت الحكمة، إلى جانب كتب أخرى في علم الكلام( ).[الإعلام الزركلي]
9. القاضي عبدالجبار (ت 415هـ):
يقول الذهبي: "العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة، أبو الحسن الهمذاني، صاحب التصانيف"( ).
وقيل: "كانوا يلقبونه بقاضى القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على سواه، ولا يعنون به عند الإطلاق غيره".
فتق الكلام ونشره ووضع فيه الكتب الجليلة الّتي سارت بها الركبان وبلغ المشرق والمغرب، وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتّفق لأحد قبله، وطال عمره مواظباً على التّدريس والاملاء حتّى طبّق الأرض بكتبه وأصحابه. وبَعُدَ صوته وعظم قدره وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتّى صار شيخها وعالمها غير مدافع().
10. أبو الحسين البصري (ت 436هـ)
تلميذ القاضي عبدالجبار قال فيه الذهبي: "كان من فحول المعتزلة، كان فصيحا بليغا، عذب العبارة، يتوقد ذكاء، وله اطلاع كبير. وله كتاب "المعتمد في أصول الفقه"، من أجود الكتب، يغترف منه ابن خطيب الري -أي الرازي-، وله كتاب "تصفح الأدلة" كبير، وكتاب " غرر الأدلة "، في مجلد، وكتاب " شرح الأصول الخمسة"، وكتابا في أصول الدين على قواعد المعتزلة، وتنبه الفضلاء بكتبه واعترفوا بحذقة وذكائه( ).
وقال الخطيب البغدادي: "له تصانيف، وشهرة بالذكاء والديانة( ).
وتوجد في التاريخ عدة وقائع تشير إلى تأثير المعتزلة على بعض أعلام المذاهب الأخرى في علوم العقل والكلام، رغم أنهم لم يعتنقوا المذهب المعتزلي، ومن أبرزهم أبو الحسن الأشعري، والماوردي، وابن عقيل الحنبلي، وعدد آخر من الأعلام.
منقول من صفحة عبدالله القيسي.