صفحة 1 من 1

عرض الخلاف السلفي الواقع بين ابن تيمية والألباني في قضية قدم العالم بالنوع وحوادث لا أوّل لها

مرسل: الخميس يناير 22, 2026 10:39 am
بواسطة الباحث المفكر
.
في عرض الخلاف السلفي الواقع بين ابن تيمية والألباني في قضية قدم العالم بالنوع وحوادث لا أوّل لها وهي من مسائل أصول الاعتقاد:

منقول من صفحة: حسن بن علي السقاف

ذكر ابن تيمية في عدّة مواضع من كتبه بأن الحوادث (أي المخلوقات) لا أوّلَ لها مع كونها مخلوقة لله تعالى!! من تلك المواضع الكثيرة قوله:
1ـ في "موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله" على هامش "منهاج سنته" (1 /245) ما نصه:
[قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث]اهـ.

2ـ وفي كتابه "شرح حديث عمران بن حصين" صحيفه (193) ما نصه:
[وإنْ قُدِّرَ أنَّ نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله]اهـ.

3ـ وقال ابن تيمية أيضاً في "موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله" (2 /75) ما نصه:
[وأما أكثر أهل الحديث ومَنْ وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديماً]اهـ.
أقول: قد أثبت العلماء هذا على ابن تيمية ومنهم الحافظ ابن حجر في "شرح صحيح البخاري" (13/410) إذ قال عند ذكره لحديث (كان الله ولا شيء معه) ما نصه:
[وهو أصرح في الرد على من أَثْبَتَ حوادث لا أوّل لها من رواية الباب، وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية، ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجِّح الرواية التي في هذا الباب على غيرها مع أنَّ قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس، والجمع يُقدِّم على الترجيح بالاتفاق].
انتهى من "الفتح" فتأمّل.

وقال في هذه المسألة الحافظ ابن دقيق العيد أيضاً كما في "الفتح" (12/202) ما نصه:
[وقع هنا من يدّعي الحذق في المعقولات ويميل الى الفلسفة فظنَّ أنّ المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنّه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواتراً عن صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعامٍ، لأنّ حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل]اهـ. من الفتح فتأمل.
وينبغي التنبّيه هنا الى أن ابن تيمية كان معاصراً للحافظ ابن دقيق العيد قائل هذه العبارة، لا سيما والحافظ الذهبي يقول في رسالته "زغل العلم" ص(23) وهو يُعَرّض بابن تيمية عند الكلام على المنطق والفلسفة

وما أشبه ذلك:
[فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوّراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً...]اهـ .

وقد أنكر ابن تيمية في "نقد مراتب الإجماع" ص (168) أن يكون هناك إجماع على (أنّ الله لم يزل وحده ولا شيء معه غيره) وقد رد كلام ابن تيمية هذا الإمام المحّدث العلامة الكوثري رحمه الله تعالى هناك بما يليق به.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رد الألباني لعقيدة ابن تيمية هذه وإعلانه رفضها:
1- قال الألباني في "صحيحته" (1/208) عن حديث: (إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم) ما نصه:
[وفيه ردٌّ أيضاً على من يقول بحوادث لا أوَّل لها، وأَنّه ما من مخلوق إلا ومسبوق بمخلوق قبله، وهكذا إلى ما لا بداية له، بحيث لا يمكن أن يقال: هذا أول مخلوق. فالحديث يبطل هذا القول ويعين أنَّ القلم هو أول مخلوق، فليس قبله قطعاً أي مخلوق، ولقد أطال ابن تيمية... الكلام في ردّه على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أوّل لها، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول، ولا تقبله أكثر القلوب].

2- ثم قال الألباني بعد ثلاثة أسطر:
[فذلك القول منه غير مقبول، بل هو مرفوض بهذا الحديث، وكم كنّا نود أن لا يلج ابن تيمية... هذا المولج، لأنّ الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام...].انتهى. فتأمل!!

3- وقال الألباني في "شرحه المختصر" للعقيده الطحاوية (طبع المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ( 1398هـ-1978م ) ص (35) ما نصه:
[فإني أقول الآن: سواء كان الراجح هذا أم ذاك، فالإختلاف المذكور يدل بمفهومه على أن العلماء اتفقوا على أنّ هناك أول مخلوق، والقائلون بحوادث لا أول لها مخالفون لهذا الاتفاق، لأنهم يصرِّحون بأنّ ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق، وهكذا الى مالا أوَّل له، كما صرّح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه، فإن قالوا العرش أول مخلوق، كما هو ظاهر كلام الشارح ، نقضوا قولهم بحوادث لا أوّل لها. وإن لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق: فتأمل هذا فإنه مهم، والله الموفق]اهـ.

فالآن لمن يصغي السلفيون في تصحيح هذه المسألة العقائدية التي هي من أصول الدين لابن تيمية أم للألباني؟!!
ومَن الذي أخطأ منهما؟


وهل أدركتم الخلاف الواقع بينهما في هذه المسألة التوحيدية؟