صفحة 1 من 1

من الأعمال المكروهة في الصلاة: إنشغال المُصلي بصف القدمين وكيفية إلزاق قدمه بقدم جاره من المصلين!!

مرسل: الأحد سبتمبر 07, 2025 1:22 pm
بواسطة الباحث المفكر
من الأعمال المكروهة في الصلاة: إنشغال المُصلي بصف القدمين وكيفية إلزاق قدمه بقدم جاره من المصلين!!

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ومن الأعمال المكروهة في الصلاة والتي تشغل المصلي عن حضور قلبه: ما يفعله بعض الناس متابعة لبعض الفرق المبتدعة من تركيز الذهن وحصره طيلة الصلاة في صف القدمين وفي كيفية إلزاق قدمه بقدم جاره من المصلين!! وما يتعلق بذلك ويتصل به.

فنرى أحياناً أحدهم مشغولاً في قيامه وركوعه بإلزاق قدمه بقدم مَنْ يصلي بجنبه بأوضاع مخصوصة!! ولا يتفكّر في معنى الأذكار والقرآن الذي في صلاته!! وإنما غايته أن يتلفظ بالأذكار والقرآن مع الغفلة الكاملة مبتعداً عن إدراك سر الطمأنينة أو الخشوع والتدبر في الصلاة مع حضور القلب بين يدي المولى سبحانه وتعالى، ومناجاته في كل كلمة متوجهاً بها للذي فطر السماوات والأرض، ولا يعني هذا أننا ننكر السنة الصحيحة الثابتة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناصة على استحباب الزاق القدم بالقدم عند الإصطفاف للصلاة ففي ((صحيح البخاري)) (2/211 فتح) عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: [((أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري)) وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه(1)] وإنما المراد عدم اشتغال المصلي طيلة الصلاة بهذا الأمر فقد قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الذَّين هُم في صَلاتِهِم خاشِعُون} المؤمنون:1-2 ، والاشتغال بإلزاق الرِجِل في الصلاة والتقدم والتأخر لذلك وجذب من لم يضع رِجله بجنب رِجل هذا المشغول!! وملاحقة هذا المشغول برجليه!! لمن يصلي بجنبه ولا يريد أن يلزق رجله برجله منافٍ تمام المنافاة لهذا الخشوع المأمور به أو الذي أثنى الله تعالى على أصحابه في الآية الكريمة لا سيما وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إنَّ في الصلاة لشغلاً))(2).

فيسن للمصلي أن لا يفتح ما بين رجليه كثيراً وأن تكون المسافة بين رجليه قيد شبرٍ أو أقل من ذلك لأنه بذلك تتحقق السنة من إلصاق القدم بالقدم والمنكب بالمنكب، ومن خالف هذا أساء وارتكب كراهةً ومخالفةً في صلاته فتنبّه لهذه المسألة بإهتمام بالغ.

قال الحافظ في ((فتح الباري)) (2/211):
[قوله (باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف) المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسدِّ خلله، وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرةٍ أجمعها: حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولاتذروا فرجات للشيطان، ومَنْ وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله))(3)] انتهى.

قلت: وقع في رواية أبي داود (1/179) بإسناد صحيح ((وَلِينُوا بأيدي إخوانكم)) ويستفاد منها استحباب بل وجوب الرفق وعدم الدَّعِّ وهو الدفع العنيف، وكذا لا يجوز أيضاً أن يدفع الرجل مَنْ يصلي بجنبه ولو دفعاً خفيفاً، أو يضايقه بل يحرم إيذاؤه فإنَّ إيذاء المسلم حرام، فتحرم مضايقة المصلين بشدة الالتصاق بهم في الصلاة وعدم اللين والملاينة معهم كما يفعل البعير فقد ثبت في الحديث الصحيح ((نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يوطّن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير))(4).

قلت: ومن التوطين أن يبرك متوركاً بين إثنين والصف مرصوص فيؤذيهما بحيث يميل على الذي على يساره ويؤذي الأيمن برجله، بل ينبغي له أن يلين كما جاء في الحديث، ولا يجلس جلسة فيها إذاية لهما فالتورك سنة والأذى محرَّم فيراعى بالأولوية والله الموفق والهادي.
اللهم كما حسّنت خَلقنا فحسِّن خُلُقَنا يا أرحم الراحمين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) قلت: إذا أبعد المصلي رجله عن الأخرى أكثر من شبر كما يفعله بعض المتنطعين الذين لم يفهموا السُنَّة بَعْدُ فإنَّه لن يستطيع أن يلصق منكبه بمنكب صاحبه!! فجرِّب ذلك وتأمل فيه جيداً!!
(2) رواه البخاري في مواضع منها (7/188 فتح) ومسلم (1/382 برقم 538) وذكره الحافظ في ((الفتح)) (1/592) باللفظ الذي ذكرته هنا.
(3) رواه أبو داود (1/179 برقم 666) والحاكم (1/213) وابن خزيمة (3/23 برقم 1549) لكن لفظ الحاكم وابن خزيمة من قوله: ((من وصل صفاً...)) والحديث صحيح.
(4) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (2/280) وابن حبان في الصحيح أيضاً (6/53) وأبو داود في ((سننه)) (1/228) وغيرهم.