من فتاوى التخبيص والكراهية والتكفير في عهد السلف التي تبيح دماء المخالفين، والتي لا أصل لها في الكتاب والسنة (ابن خزيمة نموذجاً):
التأمل في عقليات تُصْدِر فتاوى القتل والتخلف:
ابن خزيمة (223 ـ 311هـ) والمروّجون لترهاته وفتاويه التي هي من العجب العجاب:
قال ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (6/470):
[وقال محمد بن إسحق بن خزيمة الملقب إمام الأئمة: (مَنْ لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى ريحه أهل الملة ولا أهل الذمة وكان ماله فيئا)].
وأقول: هل وردت هذه العقوبة في الكتاب والسنة؟!
وهل ورد أن الله (بائن) في الكتاب والسنة؟!
وهل ورد القتل والإلقاء على المزابل في هذه الحالة في الكتاب والسنة؟!
أقول: هذه أفكار محمد بن كرام السجستاني (ت255هـ) المجسم الذي اجتمع به ابن خزيمة وأثنى عليه وطوَّر أفكاره:
وهذه هي أصول الفتاوى الدموية التكفيرية التي ينبغي أن تكون طُرْفَة من الطرائف ونكتة من النكات المضحكة! وهذا دليل على منتهى التهور!
ولذا وصف الفخرُ الرازيُّ رحمه الله ابنَ خزيمة بقوله: (كان رجلاً مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل)!
وكثير من العلماء الكبار لا يعرفون ما يقول ابن خزيمة ولم يقرأوا كتابه في التوحيد!! ويثنون عليه دون إدراك لذلك!!
ومن أمثلة أقوال ابن خزيمة الشنيعة أيضاً قوله في كتابه "التوحيد وإثبات صفات الرب" (1/202المحقق)، طبع مكتبة الرشد الرياض/ الطبعة السادسة 1997م:
[باب ذكر إثبات الرِّجْل لله عز وجل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ..} الأعراف:195، فأعلمنا ربنا جل وعلا أن مَنْ لا رِجْل له، ولا يد، ولا عين، ولا سمع فهو كالأنعام بل هو أضل، فالمعطلة الجهمية الذين هم شر من اليهود والنصارى والمجوس كالأنعام بل أضل؛ فالمعطلة الجهمية عندهم كالأنعام بل هم أضل].
فتأملوا هذا المنطق الممجوج! ويعني بالجهمية هنا العلماء المنزهين.
وقد قال ابنُ خزيمة شنائع أخرى أيضاً في كتابـه "التوحيد وإثبات صفات الرب" ثمَّ تلهَّف على ما قال ورجع!! ولكن بعد أن انتشرت فتاواه وأقواله المردودة التي يحتج بها المساكين هنا وهناك!!
وقد وثَّقنا رجوعه عن هذه العقائد التجسيمية الخرقاء الفاسدة في عدة كتب من كتبنا، منها:
في الجزء الثالث من "تناقضات الألباني الواضحات" ص (247-250) ومن ذلك: قول الإمام البيهقي في "الأسماء والصفات" ص (269): [وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال].
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13/492): [ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة ابن خزيمة ثمَّ رجع، وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة].
وقد اعتبر الإمامُ الفخرُ الرازيُّ رحمه الله تعالى كتابَ "التوحيد وإثبات صفات الرب" الذي ألَّفه ابن خزيمة بأنه: "كتاب الشِّرْك" كما صرح بذلك في "تفسيره" (14/27/151) حيث قال:
[واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه بالتوحيد! وهو في الحقيقة كتاب الشرك، واعترض عليها، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات لأنه كان رجلاً مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل، فقال: ((نحن نثبت لله وجهاً ونقول: إن لوجه ربنا من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سُبُحَات وجهه كل شيء أدركه بصره...))...].
تعالى مولانا جلَّ وعزَّ عن ذلك علواً كبيراً!!
ومثل قول الفخر الرازي في ابن خزيمة أيضاً قول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" ص (114) حيث يقول:
[وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة زائدة على الذات وقد سبقه أبو بكر ابن خزيمة فقال في الآية: (لربنا عينان ينظر بهما)!! قلــت: وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام: ((وإن الله ليس بأعور)). وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى، ومتى ثبت أنه لا يتجزأ لم يكن لما يُتَخَيَّل من الصفات وجه].
وقال الحافظ الإمام ابن الجوزي في "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" أيضاً عند الكلام على حديث القَدَم والرِّجْل:
[ورأيت أبا بكر ابن خزيمة قد جمع كتاباً في الصفات وبوَّبه فقال: باب إثبات اليد، باب إمساك السموات على أصابعه، باب إثبات الرِّجْل وإن رَغِمَتْ أُنوف المعتزلة، ثم قال: قال الله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا}. فأعْلَمَنا أن مَنْ لا يد له ولا رِجْل فهو كالأنعام. قلت: وإني لأعجب من هذا الرَّجُل مع علوِّ قَدِرِه في علم النقل، يقول هذا ويثبت لله ما ذم الأصنام بعدمه من اليد الباطشة والرِّجل الماشية، ويلزمه أن يثبت الأُذُن، ولو رُزِقَ الفَهْمَ ما تَكَلَّمَ بهذا، وَلَفَهِمَ أنَّ الله تعالى عاب الأصنام عند عابديها، والمعنى: لكم أيدٍ وأرْجُلٌ فكيف عبدتم ناقصاً لا يد له يبطش ولا رِجْل يمشي بها].
فما يضيرنا أن لا نتبع ولا نقتدي ببعض هؤلاء السلف من المحدثين والنَّقَلَة!
تأمل وتعقَّل! واعلم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم.
منقول من صفحة حسن بن علي السقاف على الفيسبوك
من فتاوى التخبيص والكراهية والتكفير في عهد السلف التي تبيح دماء المخالفين، والتي لا أصل له (ابن خزيمة نموذجاً)
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 247
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
