التحذير من العقائد المكذوبة التي تروى عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى

أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 193
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

التحذير من العقائد المكذوبة التي تروى عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

التحذير من العقائد المكذوبة التي تروى عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

هناك عقائد مكذوبة تروى عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لا تصح عنه يجب التحذير منها وعدم الاغترار بها.

ونحن ننبه طلبة العلم على هذه القضية لئلا يقعوا في حبائل وحيل ومكر المجسمة والمشبهة.وقد بينت في تعليقاتي على كتاب "العلو" للذهبي عندما نقل الذهبي عن الإمام الشافعي بعض العقائد التي توافقه هو وشيخه ابن تيمية وبينت عدم صحتها وعدم ثبوت أسانيدها.

وهناك كتاب نشر حديثا بعنوان: (اعتقاد الإمام الشافعي من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي محقق على ست نسخ خطية) وهو اعتقاد باطل مكذوب لا يثبت عن الإمام الشافعي للأسباب التالية:
ذكر محقق الكتاب ص (6) إسناده للكتاب حتى وصل إلى:
(أخبرنا أحمد بن عبيد الله العُكْبَري، أخبرنا محمد بن علي العُشَاري، أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري، سمعت محمد بن إدريس الشافعي).

أقول:
1- أما (أحمد بن عبيد الله العكبري): فهو ابن كادش أحد الوضاعين من مجسمة الحنابلة واسمه: أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "لسان الميزان" (1/235): ((قال ابن النجار: كان مخلطاً كذَّاباً لا يُحْتَجُّ بمثله وللأئمة فيه مقال...... وقال ابن عساكر: قال لي أبو العز ابن كادش وسمع رجلاً قد وضع في حق عليٍّ حديثاً ووضعتُ أنا في حق أبي بكر حديثاً بالله أليس فعلـت جيـداً؟!)). قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (19/559) معلقاً على كلامه هذا: ((قلت: هذا يدل على جهله، يفتخر بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)). ومن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله يكذب على الشافعي.

2- وأما (محمد بن علي العشاري) فهو مغفلٌ آخرُ من مجسمة الحنابلة، وهو أحد الوضاعين ومن موضوعاته ما ذكره الذهبي نفسه في "ميزان الاعتدال" (3/656-657) حيث قال: ((أدخلوا عليه أشياء فحدَّث بها بسلامة باطن منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء ومنها عقيدة للشافعي)). وأما قول الذهبي (بسلامة باطن) فكلام باطل مردود إذ البواطن لا يطّلع عليها إلا الله تعالى!! وكيف اطّلع الذهبي على سلامة باطنه وبينهما نحو ثلاثمائة سنة؟!!

فالذهبي يصرّح بأنه كان مغفلاً وأن الوضَّاعين أدخلوا عليه عقيدة للشافعي من تأليفهم وبنات أفكارهم (وهم حنابلة مجسمة لهم مصلحة في اختراع عقيدة للشافعي توافقهم وتنصرهم).
فمن هنا تبين أن هذه العقيدة مزورة على الإمام الشافعي مُدخَلَة على العشاري المغفل ليرويها للناس وهي محض كذب.

3- وأما (علي بن عبد العزيز البرذعي 387هـ) البزاز التاجر كما قال الخطيب البغدادي في تاريخه (12/30) وهذا نصه: [علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد بن سندويه بن مهران بن أحمد أبو الحسن البرذعي البزاز نسبه أبو عبد الله بن بكير سكن بغداد وحدَّث بها عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ... وكان ثقة. سمعت القاضي أبا عبد الله الصيمري يقول: كان علي بن عبد العزيز بن مردك أحد الصالحين ترك الدنيا عن مقدرة واشتغل بالعبادة، قال: وكان أحد الباعة الكبار ببغداد فاعتزل الناس ولزم المسجد]. وهو مترجم أيضاً في "تاريخ الإسلام" للذهبي (27/149) و"التدوين في أخبار قزوين" للرافعي القزويني (3/368)، وتوثيق الخطيب له فيه إشكال فإنه لم ينقل ذلك عمن عاصر ابن مردك ولقيه. وبين وفاة البرذعي ووفاة شيخه أبي حاتم ستون سنة. فإنَّ ابن أبي حاتم توفي سنـة (327) هـ وهذا توفي سنة (387) كما في "تاريخ بغداد" (12/30).

4- وأما (عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي) فهو ابن أبي حاتم الرازي صاحب كتاب "الجرح والتعديل" الذي أخذه من كتاب البخاري. وله كتاب "الرد على الجهمية" وفيه بلايا وطامات ينقلها الذهبي وغيره.

وقد تبيَّن لي أنَّ ما ينقله ابن أبي حاتم عن الأئمة لا يوثق به البتة!! ومن أدلة ذلك:
قول الذهبي (في النص رقم 414) في كتاب "العلو":
[قال ابن أبي حاتم: سمعت الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة، (لأنَّ اسم الله غير مخلوق)، ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة، (لأنها مخلوقة)].

هذا الكلام رواه ابن أبي حاتم في كتابه "آداب الشافعي ومناقبه" ص (193) ونستطيع أن نقول بأنَّ هذا كذب صريح على الإمام الشافعي! لأنَّ الشافعي قال كما في "الأم" (5/288) وهو من رواية الربيع عنه: [من حلف بالله أو باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة إذا حنث ومن حلف بشيء غير الله فليس بحالف ولا كفارة عليه إذا حنث]. وليس فيه أنه مخلوق أو غير مخلوق. فقد دسها ابن أبي حاتم وزادها من كيسه في كلام الإمام الشافعي. وانظر "الأم" أيضاً (5/248) و "مختصر المزني" (5/223).

وأورد هذا أيضاً البيهقي في "الأسماء والصفات" ص (255-256) وبين أنَّ هذه الزيادة من ابن أبي حاتم إذ قال البيهقي عقبها هناك: [زاد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي في هذه الحكاية عن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه: لأنَّ هذا مخلوق وذلك غير مخلوق] وهذا أمر خطير من ابن أبي حاتم يجعلنا لا نثق بما ينقله ويرويه في هذه البابة ونحوها!!

5- وأما يونس بن عبد الأعلى:
وأما يونس بن عبد الأعلى فقال الذهبي في "السير" (12/351): [وأما الحديث الذي انفرد به عن الشافعي حديث: ((لا مهدي إلا عيسى)) فلعله بلغه عن الشافعي فدلَّسه، وقد رأيت أصلاً عتيقاً يقول فيه حُدِّثْتُ عن الشافعي]. وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2/527): [قلت: له حديث منكر عن الشافعي]. وفي "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر (برقم65): [روى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي حديث أنس الذي أخرجه ابن ماجه وأشار الذهبي الى أن يونس سوَّاه] يعني: دَلَّسَه. وقال السبكي في "طبقات الشافعية" (2/171): [وكان شيخنا الذهبي رحمه الله ينبه على فائدة وهي أن حديثه المذكور عن الشافعي إنما قال فيه: حُدِّثْتُ عن الشافعي ولم يقل حدثني الشافعي، قال هكذا هو موجود فى كتاب يونس رواية أبي الطاهر أحمد بن محمد المديني عنه، ورواه جماعة عنه عن الشافعي فكأنه دَلَّسه بلفظة عن وأسقط ذكر مَنْ حدَّثه به عن الشافعي فالله أعلم هذا كلام شيخنا رحمه الله تعالى]. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (7/317): [تفرَّد عن الشافعي بذاك الحديث ((لا مهدي إلا ابن مريم)) وهو منكر جداً].
إذاً يونس يروي عن الشافعي منكرات ويتفرَّد عنه ويدلّس!!
فكيف يجوز لعاقل أن يعتمد عقيدة للشافعي تروى بطريق الكذبة والمغفلين وأصحاب المنكرات الذين يسوون الإسناد ويدلسون؟!

وليؤكّد طابعوا هذه العقيدة الفاسدة المكذوبة عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كتبوا على غلافها: (تحقيق د. عبد المحسن بن محمد القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف)!!!!!
والكتاب ولو حقق على ست نسخ خطية أو مائة نسخة خطية فهو لا قيمة له لأنه من رواية المدلسين والكذبة المغفلين، والحمد لله رب العالمين.

وهناك بعض الأسانيد الأخرى لروايات تروى عن الإمام الشافعي في العقائد وهي أسانيد واهية وفيها انقطاعات بينت بعضها في التعليق على كتاب "العلو" للذهبي فليراجعها من شاء.
وتروى عقيدة الشافعي أيضاً من طريق الدجال الكبير الملقَّب بـ (شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري) وهذا الرجل وضاع كذاب أيضاً، وإليكم ذلك:
قال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (4/225) و ((الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث)) برقم (497).

وقال عنه الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/112) في ترجمته:
[قال أبوالقاسم ابن عساكر: لم يكن موثوقاً به، وقال ابن النجار: مُتَّهَمٌ بوضع الحديث وتركيب الأسانيد]اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "لسان الميزان" (4/195) من الطبعة الهندية: [وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي حديثه أشياء موضوعة ورأيت بخط بعض أصحاب الحديث أنّه كان يضع الحديث بأصبهان]اهـ.

ومع ذلك جعلوه (شيخاً للإسلام)(!!) ثُمَّ اعلم أنَّ أبا شعيب الذي زعموا أنه روى تلك العقيدة عن الشافعي وُلِدَ بعد وفاة الشافعي بسنتين كما تجد ذلك في "تاريخ بغداد" (9/436). وهذه العقيدة المروية عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى مدسوسة عليه كما نقل ذلك الذهبي نفسه في "الميزان" (3/656) في ترجمة العشاري فلا غرو أن يتناقلها الحنابلة المجسمة ويعتنوا بها!!

وللحق كرة بعد كرة.......


منقول من صفحة حسن بن علي السقاف على الفيسبوك
أضف رد جديد

العودة إلى ”أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم“